الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦ - المسألة الاولى عدم خروج هدي القران عن ملك سائقه
المصنف لا تخلو ظاهرا من التدافع، حيث ذكر أولا أنه لا يخرج عن ملك سائقه و أن له إبداله و التصرف فيه، ثم قال: لكن متى ساقه فلا بد من نحره، فإنه يقتضي عدم جواز الأبدال و التصرف فيه بعد السياق، و تبعه على هذه العبارة العلامة في أكثر كتبه، و عبارة الأولين خالية عن ذلك» ثم إنه ارتكب تأويل العبارة المذكورة و تطبيقها على ما ذكره أولا بما لا يخلو من تكلف و تعسف.
و يظهر من السيد السند في المدارك الانتصار للفاضلين المذكورين و تصحيح كلاميهما، حيث قال بعد نقل عبارة المصنف المتقدمة: «هذا الحكم ذكره المصنف و العلامة (رضى الله عنهما) في جملة من كتبه، و مقتضاه أن هدي القران لا يخرج عن ملك سائقه، و له إبداله و التصرف فيه قبل الاشعار و بعده ما لم ينضم إليه السياق، فان انضم إليه السياق وجب نحره، و يلزم منه عدم جواز التصرف فيه و الحال هذه بما ينافي النحر» ثم نقل عن الشيخ و ابن إدريس و الشهيد و من تأخر عنه أن مجرد الإشعار يقتضي وجوب نحر الهدي و عدم جواز التصرف فيه بما ينافي ذلك و إن لم ينضم إليه السياق.
أقول: إن مبنى الاعتراض على كلام الفاضلين المذكورين هو أن المعروف من معنى سياق الهدي شرعا ليس إلا عقد الإحرام به بالإشعار أو التقليد فمتى عقد إحرامه بإشعار الهدي أو تقليده سمي سائقا، و لا يتوقف ذلك على سياقه معه في الطريق إلى أن يصل، و إن لزم ذلك فان المتبادر من الأخبار [١] الدالة على أن سائق الهدي لا يجوز له الإحلال حتى يبلغ
[١] الوسائل- الباب- ٢- من أبواب أقسام الحج- الحديث ٤ و ٢٥ و ٢٧ و الباب- ٥ منها- الحديث ١١.