الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٤ - الثاني تأخير الصوم لمن لم يتمكن منه يومي التروية و عرفة
و لا يخفى ما في هذا الجواب من البعد، مضافا إلى الغفلة عن أدلة المسألة مع ما عرفت مما هي عليه من الصحة و الصراحة و الاستفاضة.
و التحقيق في المقام أنه لا منافاة بين هذه الاخبار، إذ الظاهر من أخبار النهي عن صيام أيام التشريق هو النهي عن صيامها جميعا، دون صيام اليوم الأخير في خصوص هذه الصورة.
و مما يدل على ذلك أن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] المتقدمة قد صرحت بالأمر بصيام يوم الحصبة و يومين بعده لمن فاته صيام الثلاثة الموظفة فرجع له عباد السائل فقال له: «أ فلا تقول بمقالة عبد الله بن الحسن» من صوم أيام التشريق؟ فأجابه (عليه السلام) بالحديث المنقول عنه (صلى الله عليه و آله) بتحريم صوم أيام التشريق، فلو أريد بالحديث عنه (صلى الله عليه و آله) صومها و لو على الوجه المذكور للزم التناقض في قوله (عليه السلام) و لانتهز الفرصة فيه عباد الذي هو من شياطين المخالفين و أعداء الدين، و ألزمه بالتناقض في كلامه في المسألة، كما لا يخفى على من عرف حال الرجل و معارضته لهم (عليهم السلام) في غير مقام.
و مثل هذا الخبر أيضا ما تقدم في المرسلة المنقولة عن الفقيه [٢] حيث صرح فيها بصوم يوم الحصبة و يومين بعده ثم ذكر بعد ذلك أنه لا يجوز له أن يصوم أيام التشريق، و نحو ذلك صحيحة صفوان بن يحيى [٣] المتقدمة بالتقريب المذكور ذيلها، و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه.
[١] الوسائل- الباب- ٥١- من أبواب الذبح- الحديث ٤.
[٢] الوسائل- الباب- ٤٦- من أبواب الذبح- الحديث ١٢.
[٣] الوسائل- الباب- ٤٦- من أبواب الذبح- الحديث ٣.