الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٧ - الموضع الأول إذا حصل الكسوف في وقت فريضة و اتسع الوقتان
خشينا ان تفوتنا الفريضة؟ فقال إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك و اقض فريضتك ثم عد فيها. قلت فإذا كان الكسوف آخر الليل فصلينا صلاة الكسوف فأتتنا صلاة الليل فبأيتهما نبدأ؟ فقال صل صلاة الكسوف و اقض صلاة الليل حين تصبح».
و قال في كتاب دعائم الإسلام: و عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) [١] انه قال: «في من وقف في صلاة الكسوف حتى دخل عليه وقت الصلاة؟ قال يؤخرها و يمضى في صلاة الكسوف حتى يصير الى آخر الوقت فان خاف فوت الوقت قطعها و صلى الفريضة. و كذلك إذا انكسفت الشمس أو انكسف القمر في وقت صلاة الفريضة بدأ بصلاة الفريضة قبل صلاة الكسوف».
أقول: و يستنبط من هذه الأخبار أحكام: منها- انه لا يخفى ان ظاهر صحيحة محمد بن مسلم الأولى هو وجوب تقديم الفريضة في حال سعة الوقت، و كذا ظاهر كلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي حيث نهى أولا عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة و أوجب قطعها متى دخل عليه وقت الفريضة و هو فيها و ان يصلى الفريضة أولا و هو عين مذهب الصدوق كما علمت، و ظاهر صحيحة محمد بن مسلم و بريد بن معاوية هو تقديم صلاة الكسوف في حال سعة الوقتين الى ان يتضيق وقت الحاضرة.
و العجب ان الصدوق قد نقل هذه الصحيحة في كتابه ثم عقبها بهذه الفتوى و وجه التدافع بينهما ظاهر، و لم يجب عن الرواية المذكورة بشيء مع ظهورها في خلاف ما افتى به.
و لهذا ان صاحب المدارك اعترضه في هذا المقام فقال بعد نقل كلامه:
و مقتضاه جواز القطع بل وجوبه إذا دخل وقت الفريضة و هو بعيد جدا، فإن الرواية التي أوردها في كتابه في هذا المعنى عن بريد و محمد بن مسلم صريحة في الأمر بصلاة الكسوف ما لم يتخوف ان يذهب وقت الفريضة، و إذا جاز ابتداء صلاة
[١] مستدرك الوسائل الباب ٤ من صلاة الكسوف.