الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨١ - (المسألة الثالثة) هل يحرم الأذان الثاني يوم الجمعة لكونه بدعة؟
الثاني- في تفسير الأذان الثاني فقيل هو ما وقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر واقع في الوقت من مؤذن واحد أو قاصد كونه ثانيا سواء كان بين يدي الخطيب أو على المنارة أو غيرهما.
و قيل ما وقع ثانيا بالزمان و القصد لان الواقع أولا هو المأمور به و المحكوم بصحته فيكون التحريم متوجها الى الثاني.
و قيل انه ما لم يكن بين يدي الخطيب لأنه الثاني باعتبار الأحداث سواء وقع أولا أو ثانيا بالزمان:
لما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن ميمون عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) [١] قال:
«كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إذا خرج الى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون».
و رد بضعف سند الرواية و معارضتها
بحسنة محمد بن مسلم أو صحيحته [٢] قال: «سألته عن الجمعة فقال أذان و اقامة يخرج الامام بعد الأذان فيصعد المنبر.
الحديث».
و هو صريح في استحباب الأذان قبل صعود الامام المنبر فيكون المحدث غيره.
و قال ابن إدريس الأذان الثاني ما يفعل بعد نزول الامام مضافا الى الأذان الذي عند الزوال. و هو غريب فإنه لم يقل أحد و لا ورد خبر بالأذان بعد نزول الإمام أقول: قال شيخنا أمين الإسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان في تفسير قوله تعالى «إِذٰا نُودِيَ.» [٣] أي إذا اذن لصلاة الجمعة و ذلك إذا جلس الامام على المنبر يوم الجمعة، و ذلك لانه لم يكن على عهد رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) نداء سواه، قال السائب بن يزيد كان لرسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) مؤذن واحد بلال فكان إذا جلس على المنبر اذن على باب المسجد فإذا نزل أقام للصلاة ثم كان أبو بكر و عمر كذلك حتى إذا كان
[١] الوسائل الباب ٢٨ من صلاة الجمعة.
[٢] الوسائل الباب ٦ و ٢٥ من صلاة الجمعة.
[٣] سورة الجمعة الآية ٩.