الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٧ - (المقام السادس) دخول من يعلم من نفسه الفسق في ما يشترط بالعدالة
التوقف في المقام حيث قال: و لو نواها- يعني الإمامة- و عد نفسه من أحد الشاهدين و كان تائبا عن المعاصي جاز له ذلك اما لو كان مصرا على المعاصي مرتكبا للكبائر فإشكال و للأصحاب فيه قولان: أحدهما الجواز لان المدار انما هو على اعتقاد المؤتم أو المطلق و بناء الأمور على الظاهر دون الباطن، و من حيث انه إغراء بالقبيح لأنه عالم بفسق نفسه فكيف يتقلد ما ليس له خصوصا في الجماعة الواجبة كالجمعة.
و الأحكام الشرعية انما جرت على الظاهر إذا لم يكن الاطلاع على الباطن و هو مطلع على حقيقة الأمر. و الأول أوفق بالقواعد الأصولية إلا انه لما لم يكن نص في المسألة و اعتقادنا ان لا مناط في الأحكام الشرعية سواه وجب الوقوف عن الحكم و العمل بالاحتياط في العلم و العمل و رد ما لم يأتنا به علم من أهل العصمة (عليهم السلام)
لقول الصادق (عليه السلام) [١] «ارجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات».
انتهى.
أقول- و بالله سبحانه الاستعانة و منه التوفيق لبلوغ كل مأمول- لا يخفى ان ما ذكروه (قدس اللّٰه أسرارهم) من جواز تقلد العالم بفسق نفسه للأمور المشروطة بالعدالة و ان كان مما يتراءى في بادئ النظر صحته بناء على ما ذكره المحدث المذكور من ان المدار في الصحة و البطلان انما هو على اعتقاد المؤتم أو المطلق و ان الأمور انما بنيت على الظاهر، و يؤيده أيضا تحريم أو كراهة إظهار الإنسان عيوب نفسه للناس و وجوب أو استحباب سترها و وجوب ستر غيره عليه لو اطلع على معصية منه، إلا ان الذي ظهر لي من التأمل في المقام و مراجعة أخبارهم (عليهم السلام) خلاف ذلك و توضيح ذلك ان ظاهر الآية [٢] و الأخبار الدالة على النهى عن قبول خبر الفاسق [٣] و النهى عن الصلاة خلفه [٤] انما هو من حيث الفسق لان التعليق على
[١] في مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي.
[٢] قوله تعالى «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ.» في سورة الحجرات الآية ٦.
[٣] الوسائل الباب ٣٠ من الشهادات.
[٤] الوسائل الباب ١١ من صلاة الجماعة.