الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٠ - الاستخارة بالعدد
ان كان الأصلح في ديني و دنياي و عاجل أمري و آجله فعل ما أنا عازم عليه فأمرني و إلا فانهني انك على كل شيء قدير. ثم يقبض قبضة من السبحة و يعدها «سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله» الى آخر القبضة، فإن كان الأخير «سبحان الله» فهو مخير بين الفعل و الترك و ان كان «الحمد لله» فهو أمر و ان كان «لا إله إلا الله» فهو نهى».
ثم قال (قدس سره) أقول: لا يخفى على المتأمل بعين البصيرة ان هذه الاستخارة الشريفة أيضا تضمنت تقسيم الأمر المستخار فيه الى أمر و نهى و مخير و الأكثر في الاستخارات انما تضمنت الأمر و النهى، بل هذه الرواية أيضا تضمنت ما يقتضي الانحصار فيهما لقوله (عليه السلام) «و إلا فانهني» و لم يذكر التخيير في الدعاء و ذكره في آخر الرواية، و الذي ينبغي ان يقال في وجه الجمع ان الأمر و النهى هنا ليس على نحوهما في العبادات من البلوغ الى حد الوجوب و التحريم بل انه لمجرد الإرشاد و الاستصلاح، إذ الغرض من الاستخارة طلب ما هو الأصلح و الأنجح لما في الدخول في الأمور و التهجم عليها من غير استخاره من احتمال تطرق المهالك و عدم الأمن من المعاطب في جميع المسالك، و أقله احتمال حرمان المطلوب و عدم الظفر بالأمر المحبوب كما جاء
في الخبر [١] «من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال فلا يستخرنى».
و لانه بعد الاستخارة يكون آمنا من تطرق أسباب الحرمان و سالما من آفات العطب و الخذلان، فكان العمل بالاستخارة أمرا راجحا و طريقا واضحا عند كل من له عقل سليم و ذهن قويم، و حيث كان راجحا بترتب المنافع و اندفاع المكاره و مرجوحا بالعكس من ذلك أو متساوي الطرفين بان يكون الأمر ان الفعل و الترك سواء في ترتب الأمرين كالأمر الذي يتخير فيه الإنسان لا يخلو من الثلاثة الأقسام كما دلت عليه الرواية الشريفة و أما الروايات المنحصرة في الأمر و النهى فالظاهر ان الأمر فيها ما يشمل الراجح و المساوي بأن يراد به القدر الأعم أعني الأمن من الضرر سواء كان فيه مصلحة أو عدم مشقة أو انتفاء المفسدة فقط.
[١] الوسائل الباب ٧ من صلاة الاستخارة.