الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٢ - المسألة الثانية الحد الذي تجب فيه الصلاة على الطفل
و هو بناء على شدة تمسكه بهذا الاصطلاح المحدث يحوم حول الأسانيد و يدور مدارها صحة و ضعفا و لا ينظر الى متن الخبر و مخالفته القواعد الشرعية و السنة المحمدية أم لا؟ و أما قوله- إلا ان المقام مقام استحباب و الأمر فيه هين- فإنه ليس في محله لان الاستحباب انما صاروا اليه جمعا بين الأخبار بزعمهم و إلا فمذهب ابن الجنيد انما هو القول بالوجوب و اخباره ظاهرة في الوجوب و هي صحيحة صريحة فكيف يكون المقام مقام استحباب و الأمر فيه هين؟ على انه لا منافاة بين صحة الخبر عنهم (عليهم السلام) و خروجه مخرج التقية حتى يحصل الإشكال عنده، فإنهم إنما وضعوا هذا الاصطلاح للتحرز من العمل بالأخبار المكذوبة بزعمهم، و متى ثبت كون سندها صحيحا علم انها صدق، و حينئذ فصحة الأخبار انما تنافي كونها مكذوبة لا كونها خرجت مخرج التقية. و بالجملة فكلامه (قدس سره) هنا لا اعرف له وجه استقامة.
و الذي يدل على ما ذهب اليه ابن ابى عقيل على ما نقل عنه ان الصلاة استغفار للميت و دعاء له و من لم يبلغ لا حاجة له الى ذلك.
و ما رواه عمار في الموثق عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] «انه سئل عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلى عليه؟ قال لا إنما الصلاة على الرجل و المرأة إذا جرى عليهما القلم».
قال في المدارك: و أجيب عن الأول بالمنع من كون الصلاة لأجل الدعاء للميت أو لحاجته إلى الشفاعة لوجوبها على النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) و نحن محتاجون الى شفاعتهم. و عن الرواية بالطعن في السند باشتماله على جماعة من الفطحية و لا تنهض حجة في معارضة الأخبار الصحيحة، قال في الذكرى: و يمكن أن يراد بجري القلم مطلق الخطاب الشرعي و التمرين خطاب شرعي. انتهى.
أقول: و مما يدل على هذا القول زيادة على الموثقة المذكورة
ما رواه في
[١] الوسائل الباب ١٤ من صلاة الجنازة.