الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣١ - استحباب نزع النعلين حال الصلاة
ما ذكره في الفقيه بعدها ايضا حيث قال (عليه السلام): و لا تصل على الجنازة بنعل حذو و لا تجعل ميتين على جنازة واحدة. الى آخره.
قيل أراد (عليه السلام) بالنعل الانتعال و هو لبس النعل، و في الصحاح: نعلت و تنعلت إذا احتذيت. و إضافته إلى الحذو لعله بمعنى الحذاء للتوضيح. و قيل يحتمل أن يكون مرادهم بنعل الحذو و الحذاء غير العربية من النعال الهندية و العجمية الساترة لظهر القدم أو أكثره بغير ساق.
و قال الصدوق في المقنع على ما نقله في الذكرى: و روى انه لا يجوز للرجل أن يصلى على الجنازة بنعل حذو، و كان محمد بن الحسن يقول: كيف تجوز صلاة الفريضة و لا تجوز صلاة الجنازة. و كان يقول لا نعرف النهى عن ذلك إلا من رواية محمد بن موسى الهمداني [١] و كان كذابا، و قال الصدوق: و صدق في ذلك إلا انى لا اعرف عن غيره رخصة و اعرف النهى و ان كان من غير ثقة و لا يرد الخبر بغير خبر معارض. قال في الذكرى بعد نقل ذلك: قلت:
و روى الكليني عن عدة عن سهل ابن زياد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة ما قلناه [٢] و هذا طريق غير طريق الهمداني إلا ان يفرق بين الحذاء و نعل الحذو. انتهى.
أقول: لا يخفى ان ظاهر كلام الصدوق في عدوله عن مذهب شيخه هنا ان الخبر و ان كان ضعيفا عنده فإنه يعمل به إذا لم يكن معارض أقوى و أما مع وجود المعارض الأقوى فإنه يطرح و لا يجب تحصيل وجه يحمل عليه، و هو خلاف ما عليه ظاهر الأصحاب قديما و حديثا، فان الظاهر من كلامهم- كما دلت عليه الآية و الرواية [٣]- ان خبر الفاسق من كذاب و غيره لا يثبت به حكم شرعي فكيف
[١] الرواية المشار إليها لم نقف عليها في كتب الحديث. و العبارة المنقولة عن المقنع لم نجدها في المقنع المطبوع في مظانها.
[٢] ص ٤٣٠.
[٣] اما الآية فقوله تعالى في سورة الحجرات الآية ٦ «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» و اما الرواية فيمكن أن يستفاد ذلك من ما ورد في الباب ١١ من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من الوسائل من الأحاديث الظاهرة في إناطة أخذ الحكم من الراوي بكونه ثقة و مأمونا، و تعضده الأخبار الواردة في عدم قبول شهادة الفاسق في الباب ٣٠ من الشهادات من الوسائل.