الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - (الأول) ملكة تبعث على التقوى و المروة
ما ذكروه، و منها
ما رواه الكليني في روضة الكافي [١] بإسناده عن جويرية قال: «اشتددت خلف أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لي يا جويرية انه لم يهلك هؤلاء الحمقى إلا بخفق النعال خلفهم ما جاء بك؟ قلت جئت أسألك عن ثلاث: عن الشرف و عن المروة و عن العقل؟ قال: اما الشرف فمن شرفه السلطان و اما المروة فإصلاح المعيشة و اما العقل فمن اتقى اللّٰه عقل».
و ما روى عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) [٢] قال:
«قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) ستة من المروة ثلاثة منها في الحضر و ثلاثة منها في السفر، فأما التي في الحضر فتلاوة كتاب اللّٰه و عمارة مساجد اللّٰه و اتخاذ الإخوان في اللّٰه و اما التي في السفر فبذل الزاد و حسن الخلق و المزاح في غير معاصي اللّٰه تعالى».
و ما رواه الصدوق في الفقيه في باب المروة في السفر عن الصادق (عليه السلام) [٣] حيث قال فيه: «المروة و اللّٰه ان يضع الرجل خوانه بفناء داره، و المروة مروتان مروة في الحضر و مروة في السفر، فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن و لزوم المساجد و المشي مع الإخوان في الحوائج و النعمة ترى على الخادم انها تسر الصديق و تكبت العدو، و اما التي في السفر فكثرة الزاد و طيبه و بذله لمن كان معك و كتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك إياهم و كثرة المزاح في غير ما يسخط اللّٰه».
ثم انه لا يخفى انه قد ورد في بعض الاخبار ما يدل على اعتبار المروة في العدالة لكن لا بالمعنى الذي ذكروه و هو
ما روى عن ابى الحسن الرضا عن آبائه عن على (عليهم السلام) [٤] قال: «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) من عامل الناس فلم يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروته و ظهرت عدالته و وجبت اخوته و حرمت غيبته».
فإن المروة هنا لم يعتبر فيها إلا الخصال الثلاث و هي واجبة بناء على وجوب الوفاء كما هو الظاهر، و هو اختيار شيخنا أبى الحسن
[١] ص ٢٤١.
[٢] الوسائل الباب ٤٩ من آداب السفر.
[٣] الوسائل الباب ٤٩ من آداب السفر.
[٤] الوسائل الباب ١ من الشهادات.