الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣ - (المقام الخامس) العدالة في الحاكم الشرعي أخص من العدالة في غيره
و رفيقه محبة الأخيار».
أقول: انظر أيدك اللّٰه تعالى الى ما دل عليه هذا الخبر الشريف من جعله هذه الأخلاق الملكوتية أجزاء من العلم و آلات له و أسبابا و أعوانا فكيف يكتفى في علم العالم و الرجوع اليه و الاعتماد في الأحكام الشرعية عليه بمجرد اتصافه بالعلوم الرسمية و عدم اتصافه بهذه الأخلاق الملكوتية.
قال المحقق المدقق ملا محمد صالح المازندراني في شرحه على الكتاب ما صورته:
نبههم على ان العلم إذا لم تكن معه هذه الفضائل التي بها تظهر آثاره فهو ليس بعلم حقيقة و لا يعد صاحبه عالما. الى ان قال- بعد شرح الفضائل المذكورة- ما لفظه:
و هي أربعة و عشرون فضيلة من فضائل العلم، فمن اتصف بالعلم و اتصف علمه بهذه الفضائل فهو عالم رباني و علمه نور إلهى متصل بنور الحق مشاهد لعالم التوحيد بعين اليقين، و من لم يتصف بالعلم أو اتصف به و لم يتصف علمه بشيء من هذه الفضائل فهو جاهل ظالم لنفسه بعيد عن عالم الحق و علمه جهل و ظلمة يرده إلى أسفل السافلين، و ما بينهما مراتب كثيرة متفاوتة بحسب تفاوت التركيبات في القلة و الكثرة و بحسب ذلك يتفاوت قربهم و بعدهم عن الحق، و الكل في مشيئة اللّٰه تعالى ان شاء قربهم و رحمهم و ان شاء طردهم و عذبهم. انتهى كلامه علت في الخلد اقدامه. و هو كما ترى صريح في ما قلناه واضح في ما ادعيناه.
و روى في الكتاب المذكور [١] بسنده الى ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم و صفاتهم: فصنف يطلبه للجهل و صنف يطلبه للاستطالة و الختل و صنف يطلبه للفقه و العقل، فصاحب الجهل و المراء مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال يتذاكر العلم و صفة الحلم قد تسربل بالخشوع و تخلى من الورع فدق اللّٰه تعالى من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه، و صاحب الاستطالة و الختل ذو خب و ملق يستطيل على مثله من أشباهه و يتواضع للأغنياء
[١] الأصول ج ١ ص ٤٩.