الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٩ - (المقصد السادس)- في الوقت
جاز ذلك- فضعفه أظهر من أن يحتاج الى بيان، لان عبارته في المقام إنما خرجت مخرج التجوز و التوسع لا أن مراده الحصر الحقيقي في ما ذكره بحيث يخل به النفس أو قول جبرئيل، و مثله في كلام البلغاء و الفصحاء و كلام الأئمة (عليهم السلام) أكثر من أن يحصى.
نعم قال في الذخيرة- في رد كلام ابى الصلاح بعد رد كلام المحقق بالضعف- ما لفظه: نعم يمكن دفعه بالأخبار الدالة على جواز ركعتي الزوال بعد دخول وقت الفريضة.
و فيه ان أكثر الأخبار الواردة في ذلك- و منها ما نقلناه هنا كرواية على بن جعفر و رواية عبد الله بن عجلان و رواية ابن ابى عمير و رواية محمد بن مسلم و رواية حريز- قد صرحت بتأخير الركعتين متى تيقن الزوال، مضافا الى الأخبار الدالة على توقيت الجمعة بالزوال و ان وقتها مضيق فيه، و كذلك الأخبار الدالة على انه لا تطوع وقت الفريضة، و حينئذ فما دل على جواز الركعتين بعد الزوال لا بد من ارتكاب التأويل فيه، و يمكن حملها على الرخصة في بعض الأوقات فلا ينافي توقيت الجمعة بالزوال كما في سائر الرخص لا ان ذلك يكون وقتا للركعتين دائما بحيث يجوز مزاحمة الفريضة بهما.
و مما يدل على ما قلناه ايضا من عدم مزاحمتهما للفريضة زيادة على ما قدمناه من الأخبار
ما رواه في التهذيب عن على بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) [١] قال:
«سألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة قبل الأذان أو بعده؟ فقال قبل الأذان».
و عن حسين بن عثمان عن ابن ابى عمير في الصحيح [٢] قال: «حدثني انه سأله عن الركعتين اللتين عند الزوال يوم الجمعة قال فقال اما انا فإذا زالت الشمس بدأت بالفريضة».
[١] الوسائل الباب ١١ من صلاة الجمعة.
[٢] الوسائل الباب ٨ من صلاة الجمعة.