الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٢ - المقام (الثاني)- في القضاء لو لم تدرك الصلاة مع الجماعة
فرض مستأنف فيتوقف على الدلالة و لا دلالة، و بصحيحة زرارة [١] الدالة على ان من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له و لا قضاء عليه. ثم نقل عن القائلين بأنها أربع الاحتجاج
برواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) [٢] قال: «من فاتته صلاة العيد فليصل أربعا».
ثم أجاب بالطعن في السند و بمنع الدلالة فإن الأربع لا يتعين كونها قضاء. انتهى.
أقول: لا يخفى ما في كلامهم هنا من الإجمال بل الاختلال و ذلك انك قد عرفت في سابق هذه المسألة أنهم أجمعوا على ان وقت صلاة العيد ممتد الى الزوال و حينئذ فالقضاء الذي هو عبارة عن فعل العبادة في خارج وقتها لا يصدق إلا على ما كان بعد الزوال مع ان ظاهر كلامهم و اختلافهم هنا يعطي ان المراد بالقضاء انما هو ما بعد فوات الجماعة كما يعطيه مذهب ابن حمزة و ابن الجنيد و ابن بابويه من فرضهم المسألة في من لحق الخطبة و استمع لها فإنه يصلى بعدها ركعتين أو أربعا على الخلاف، و هذا لا يسمى قضاء و انما يرجع الى ما قدمناه من ان من لم يدرك الجماعة أو كان له عذر عن حضورها فإنه يستحب له أن يصلى صلاة العيد ركعتين، و هذا هو الذي دلت عليه الأخبار المتقدمة و اتفقت عليه كلمات الأصحاب، و انما وقع الخلاف و الإشكال في كون ذلك الاستحباب مخصوصا بالفرادى أو يشمل الجماعة أيضا، و حينئذ فذكر هذه المسألة هنا و نقل هذه الأقوال مما لا وجه له و لا معنى بالكلية إذ القضاء كما يدعونه غير متجه كما عرفت.
(فان قيل) يمكن حمل القضاء في كلامهم هنا على مجرد الإتيان بها فالقضاء بمعنى الفعل كما في قوله سبحانه و تعالى «فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ» [٣].
(قلنا) الحمل على هذا المعنى ينافيه مقابلة هذه الأقوال بسقوط القضاء الذي
[١] ص ٧٠٣.
[٢] الوسائل الباب ٥ من صلاة العيد. و السند هكذا «عن أبيه عن على قال».
[٣] سورة الجمعة الآية ٩.