الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٧ - المسألة الثانية الحد الذي تجب فيه الصلاة على الطفل
الخمر و الزاني و السارق يصلى عليهم إذا ماتوا.
و بالجملة من حيث عدم الخروج عن الإيمان تدركهم الشفاعة و يكونون بذلك من أهل الجنة كما دل عليه
قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) [١] «إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي».
هذا مع عدم حصول التوبة و إلا فيسقط البحث. و اللّٰه العالم.
المسألة الثانية [الحد الذي تجب فيه الصلاة على الطفل]
- اختلف الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) في الحد الذي يجب فيه الصلاة على الطفل، فالأشهر الأظهر هو بلوغ ست سنين، ذهب اليه الشيخ و ابن البراج و ابن حمزة و ابن زهرة و سلار و المتأخرون و نقل المرتضى فيه الإجماع و كذا العلامة في المنتهى، و قال الشيخ المفيد في المقنعة لا يصلى على الصبي حتى يعقل الصلاة. و نحوه قال الجعفي و الصدوق في المقنع، و الظاهر ان هذا القول يرجع الى الأول. و قال ابن الجنيد تجب على المستهل يعنى من رفع صوته بالبكاء. و قال ابن ابى عقيل لا تجب الصلاة على الصبي حتى يبلغ.
و يدل على القول الأول و هو المختار
ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح عن زرارة [٢] قال: «مات ابن لأبي جعفر (عليه السلام) فأخبر بموته فأمر به فغسل و كفن و مشى معه و صلى عليه و طرحت خمرة فقام عليها ثم قام على قبره حتى فرغ منه ثم انصرف و انصرفت معه حتى انى لأمشي معه فقال اما انه لم يكن يصلى على مثل هذا- و كان ابن ثلاث سنين- كان على (عليه السلام) يأمر به فيدفن و لا يصلى عليه و لكن الناس صنعوا شيئا [٣] فنحن نصنع مثله. قال قلت فمتى تجب عليه الصلاة؟ فقال
[١] الوسائل الباب ٤٧ من جهاد النفس.
[٢] الوسائل الباب ١٣ من صلاة الجنازة.
[٣] في المغني ج ٢ ص ٥٢٢ «السقط و هو الولد تضعه المرأة ميتا أو لغير تمام فاما ان خرج حيا و استهل فإنه يغسل و يصلى عليه بغير خلاف، و قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ان الطفل إذا عرفت حياته و استهل يصلى عليه و ان لم يستهل قال أحمد إذا اتى له أربعة أشهر غسل و صلى عليه و هذا قول سعيد بن المسيب و ابن سيرين و إسحاق، و صلى ابن عمر على ابن لابنته ولد ميتا، و قال الحسن و إبراهيم و الحكم و حماد و مالك و الأوزاعي و أصحاب الرأي لا يصلى عليه حتى يستهل، و للشافعي قولان كالمذهبين. و اما من لم يأت له أربعة أشهر فإنه لا يغسل و لا يصلى عليه و يلف في خرقة و يدفن و لا نعلم فيه خلافا إلا عن ابن سيرين فإنه قال يصلى عليه إذا علم انه نفخ فيه الروح، و حديث الصادق المصدق يدل على انه لا ينفخ فيه إلا بعد أربعة أشهر و قبل ذلك لا يكون نسمة» و نحو ذلك في البدائع ج ١ ص ٣٠٢ و المهذب ج ١ ص ٣٤ و بداية المجتهد ج ١ ص ٢٢ و المدونة ج ١ ص ١٦٢.