الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٤ - المقام الثالث- ان يعلم الآية الموجبة للصلاة و يترك الصلاة عامدا أو ناسيا
فاقض متى شئت» و قال أيضا: «إذا احترق القرص كله فاغتسل.
الى آخر ما تقدم» [١] فإنه واضح الدلالة في وجوب القضاء في الصورة المذكورة.
و أما الاستدلال للقول المشهور بمرسلة حريز [٢] كما ذكره جملة من الأصحاب فظني بعده، إذ الأقرب حمل هذه الرواية على صورة الاحتراق الموجب للقضاء مطلقا علم أو لم يعلم و انه مع العلم و التفريط يضم الغسل الى القضاء و مع عدم العلم يقضى بلا غسل.
و أنت خبير بان من يحكم بصحة الأخبار كملا و لا يلتفت الى هذا الاصطلاح فالواجب عنده الجمع بين هذه الأخبار، و ذلك بتقييد إطلاق الأخبار الدالة على نفى القضاء بصورة عدم العلم مع عدم الاستيعاب فإنه لا قضاء في هذه الصورة كما دريت من الأخبار المتقدمة المفصلة» و بالجملة فإن رواية عمار و رواية كتاب الفقه مفصلة و تلك الروايات مجملة و المفصل يحكم على المجمل، و لعل في عدوله (عليه السلام) في صحيحتي على بن جعفر و البزنطي المتقدمتين عن لفظ الراوي في سؤاله إلى التعبير بلفظ الفوات اشعارا بما ذكرنا.
و أما الجمع بين الأخبار- بحمل ما دل على القضاء على الاستحباب و إبقاء تلك الأخبار على إطلاقها كما احتمله بعض فضلاء الأصحاب- ففيه (أولا) ان مقتضى القاعدة المشهورة انما هو ما قلناه من حمل المطلق على المقيد و المجمل على المفصل، و الى هذه القاعدة تشير جملة من الأخبار ايضا و بها صرح الصدوق في كتاب الاعتقادات.
و (ثانيا)- ما قدمناه في غير مقام من أن هذه القاعدة و ان اشتهرت بينهم و عكف عليها أولهم و آخرهم إلا انه لا مستند لها من سنة و لا كتاب بل ظواهر الأدلة ردها و إبطالها، فإن الحمل على الاستحباب مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة و اختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز الموجبة لإخراج اللفظ عن حقيقته.
[١] ص ٣١٩ و ٣٢٠.
[٢] ص ٣١٩.