الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
و ها نحن نسوقها لك على التفصيل مذيلين لها بما لا يخفى صحته و قوته على ذوي الفهم من ذوي التحصيل فنقول:
(الاولى و الثانية)
صحيحة حريز عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] «في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان و لم يعدل الآخران؟ قال إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا و أقيم الحد على الذي شهدوا عليه، انما عليهم ان يشهدوا بما أبصروا و علموا و على الوالي ان يجيز شهادتهم إلا ان يكونوا معروفين بالفسق».
و ما رواه الصدوق في كتاب المجالس بإسناده عن صالح بن علقمة عن أبيه [٢] قال: «قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) و قد قلت له يا ابن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أخبرني عن من تقبل شهادته و من لا تقبل؟ فقال يا علقمة كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته. قال فقلت له تقبل شهادة المقترف للذنوب؟
فقال يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء و الأوصياء لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة و الستر و شهادته مقبولة و ان كان في نفسه مذنبا. الحديث».
و هذان الخبران أظهر ما استدل به للقول المذكور و أنت خبير بان الخبر الثاني ضعيف باصطلاحهم فلا يصلح للاستدلال و لا يمكنهم الاحتجاج به إلا انه حيث كان الأمر عندنا خلاف ما اصطلحوا عليه أوردناه دليلا لهم و تكلفنا الجواب عنه حسما لمادة الشبهة.
و الجواب عنهما (أولا) انهما لا يبلغان قوة في معارضة الأخبار التي قدمناها المترجحة بالآية المتقدمة، و قد ورد عنهم (عليهم السلام) في القواعد المقررة و الضوابط المعتبرة التي قرروها انه مع اختلاف الأخبار يجب عرضها على كتاب
[١] الوسائل الباب ٤١ من الشهادات.
[٢] الوسائل الباب ٤١ من الشهادات.