الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٥ - استحباب ترتيب الجنائز متى تعددت بالذكورة و الأنوثة و الصغرى و الكبر و الحرية و المملوكية
القبلة» فإنما أراد به الصبي الذي تجب الصلاة عليه لا الطفل الذي هو محل البحث و كيف لا و هو قد روى في الكتاب
صحيحة زرارة و عبيد الله بن على الحلبي [١] الدالة على «ان الصبي تجب عليه الصلاة إذا عقل الصلاة. قلت متى تجب الصلاة عليه؟ قال إذا كان ابن ست سنين.
ثم قال و صلى أبو جعفر (عليه السلام) على ابن له صبي صغير له ثلاث سنين. ثم قال لو لا ان الناس يقولون ان بنى هاشم لا يصلون على الصغار من أولادهم ما صليت عليه» و هذا مضمون صحيحة زرارة التي قدمناها في تلك المسألة [٢] و من هنا يعلم ان مذهبه موافق للمشهور في تخصيص الوجوب بمن بلغ ستا و ان نقص عن ذلك انما يصلى عليه تقية، و حينئذ فكيف ينظم عبارته بمجرد تضمنها لفظ الصبي في هذه المسألة المخصوصة و يخصها بمن لم يبلغ هذا المقدار.
و بالجملة فإن نقل الرواية المذكورة و كلام الصدوق المذكور هنا مغالطة أو غفلة ظاهرة.
و بذلك يظهر لك ما في قوله: و أسنده المصنف في المعتبر إلى الشافعي و استحسنه لما رواه. الى آخره. ثم قال و لا بأس به، فان فيه ان قول الشافعي [٣] بذلك انما هو لوجوب الصلاة عندهم على الأطفال الذين لم يبلغوا الست [٤] كما هو مذهب ابن الجنيد فهو صحيح على مذهبهم و أما عندنا فلا، و الخبر الذي قد استند اليه قد عرفت الوجه فيه، و به يظهر ان نفيه البأس عن ذلك محل البأس بلا شبهة و لا التباس. على انه لم يقم لنا دليل على اعتبار نية الوجه لا في هذا الموضع و لا في غيره، فالإشكال بسبب ذلك كما ذكروه ليس في محله كما لا يخفى على من راجع ما حققناه في بحث النية في كتاب الطهارة.
ثم انه مما يدل على تقديم الرجل الى الامام و تأخير المرأة أخبار عديدة منها
صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [٥] قال: «سألته عن الرجال
[١] ص ٣٦٧ و ٣٦٨.
[٢] ص ٣٦٧ و ٣٦٨.
[٣] ارجع الى التعليقة ١ ص ٤٣٣.
[٤] ارجع الى التعليقة ٣ ص ٣٦٧.
[٥] الوسائل الباب ٣٢ من صلاة الجنازة.