الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦١ - المسألة (الأولى) حرمة السفر يوم الجمعة بعد الزوال قبل الصلاة
و استدل عليه في التذكرة
بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله) [١] «من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره و لا يعان على حاجته».
قال: و الوعيد لا يترتب على المباح.
أقول: لا يخفى على من راجع الأخبار ما وقع لهم (عليهم السلام) من التأكيد في المكروهات بما يكاد يلحقها بالمحرمات و في المستحبات بما يكاد يدخلها في حيز الواجبات، هذا مع تسليم ثبوت الخبر المذكور.
ثم انهم استدلوا على ذلك أيضا بأن ذمته مشغولة بالفرض و السفر مستلزم للإخلال به فلا يكون سائغا.
و فيه ان صحة هذا الدليل مبنية على ان الأمر بالشيء يستلزم النهى عن ضده الخاص و هو مما لم يقم عليه دليل بل الأدلة على خلافه واضحة السبيل كما أوضحناه في بعض المباحث المتقدمة.
و أورد عليه ايضا انه على هذا التقدير يلزم من تحريم السفر عدم تحريمه و كل ما أدى وجوده الى عدمه فهو باطل، أما الملازمة فلانه لا مقتضى لتحريم السفر إلا استلزامه لفوات الجمعة كما هو المفروض، و متى حرم السفر لم تسقط الجمعة كما تقدم فلا يحرم السفر لانتفاء المقتضى، و اما بطلان اللازم فظاهر. كذا ذكره في المدارك.
و فيه ان هذا الإيراد مختص بصورة إمكان الجمعة في الطريق كما ذكره جده في كتاب الروض لا تحريم السفر مطلقا كما ذكره حيث قال في الروض: و لا فرق في التحريم بين أن يكون بين يديه جمعة اخرى يمكن إدراكها في الوقت و عدمه لإطلاق النهي مع احتمال عدم التحريم في الأول لحصول الغرض. و يضعف بان السفر ان ساغ أوجب القصر فتسقط الجمعة حينئذ فيؤدي إلى سقوطها فيحرم فلا تسقط عنه فيؤدى التحريم الى عدمه و هو دور. انتهى.
[١] المغني ج ١ ص ٣٦٢.