الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - المقام (الثاني)- في القضاء لو لم تدرك الصلاة مع الجماعة
هو المشهور، إذ ليس المراد بالقضاء هنا إلا الإتيان بها خارج الوقت كما عرفت من احتجاج صاحب المدارك، مع ان المشهور استحباب الإتيان بها مع اختلال الشرائط فرادى و جماعة كما تقدم، فلو كان مرادهم بالقضاء انما هو مجرد الفعل لكان معنى القول المشهور بأنه لا قضاء يعنى لا تفعل بعد ذلك مع ان المشهور هو فعلها كما عرفت.
و بالجملة فإن كلامهم هنا لا يخلو من تشويش و إجمال كما أوضحناه بحمد الملك المتعال.
نعم هذا الخلاف انما يتجه على ما اخترناه و صرحنا به آنفا من أن وقت صلاة العيد هو طلوع الشمس الى أن يأتي بها جماعة فلو فات هذا الوقت و انقضت صلاة الجماعة فيه صدق القضاء لخروج الوقت الذي ذكرناه، و هذا هو الذي دلت عليه صحيحة زرارة المذكورة [١] فإطلاق القضاء فيها مؤيد لما اخترناه من تخصيص الوقت بما قلناه، ففيها تأييد ظاهر لما ذكرناه من الوقت و ان خالف المشهور فان ذلك هو مقتضى الأدلة كما عرفت و هذا الخبر من جملتها.
بقي الكلام هنا في أشياء: أحدها- ان ظاهر كلام المدارك عدم وجود دليل لابن حمزة في ما نقله عنه من تخصيصه وجوب القضاء بما إذا وصل حال الخطبة و جلس مستمعا، حيث ذكر الدليل للقول المشهور و لمذهب ابن الجنيد و ابن بابويه و لم يتعرض لدليل ابن حمزة، و قد استدل له في المختلف
برواية زرارة عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٢] قال قال: «إذا أدركت الامام على الخطبة تجلس حتى يفرغ من خطبته ثم تقوم فتصلي. الحديث».
و هي ظاهرة الدلالة على القول المذكور.
و ثانيها- في ما دل على الصلاة أربع ركعات و المروي في كتب الأخبار المشهورة هو ما قدمناه من رواية أبي البختري و نحوها
في كتاب دعائم الإسلام حيث روى فيه عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) [٣] «انه سئل عن الرجل لا يشهد العيد
[١] ص ٢١٩.
[٢] الوسائل الباب ٨ من صلاة العيد. و الرواية كما في المختلف ايضا هكذا قال: «قلت أدركت الامام على الخطبة؟ قال تجلس حتى يفرغ من خطبته ثم تقوم فتصلي».
[٣] مستدرك الوسائل الباب ٢ و ٣ من صلاة العيد.