الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٩ - المسألة الثانية مراتب أولياء الميت
(رضوان الله عليهم) بمعونة الأخبار المتقدمة، و قد عرفت ان ما احتمله في معنى الاولى ساقط لا اعتماد عليه، و ان ما ذكره الأصحاب من أن الولي هو الأولى بالميراث هو الظاهر من الاخبار. على ان ما احتمله لا ينطبق على مذهب ابن الجنيد لانه فسر الأولى- كما تقدم- بمن كان أمس الناس بالميت رحما و أشدهم به علاقة، و لا ريب ان أبا الميت أشد به علاقة و أمس به رحما.
و علل تقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب خاصة بأنه لا يرث معه و اما على الأخ من الام فعلله في المنتهى بأنه أكثر نصيبا في الميراث، و بان الأم لا ولاية لها في الصلاة فمن يتقرب بها أولى.
أقول: و الوجه هو التعليل الأول كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى في المقام و الثاني و ان قال في المدارك انه لا بأس به فالبأس فيه أظهر من أن يخفى على ذوي الأفهام، فإن ما ذكره من الأولوية لا وجه له مع عدم صحة بناء الأحكام الشرعية على أمثال هذه التعليلات العليلة.
و نقل في المعتبر عن الشيخ في المبسوط انه قال: الأب أولى الأقارب ثم الولد ثم ولد الولد ثم الجد من قبل الأب ثم الأخ من قبل الأب و الام ثم الأخ من قبل الأب ثم الأخ من قبل الام ثم العم ثم الخال ثم ابن العم ثم ابن الخال، ثم قال و بالجملة من كان أولى بميراثه كان أولى بالصلاة عليه.
قال في المدارك: و مقتضى ذلك ان ترتب الأولياء على هذا الوجه لأولوية الإرث و هو مشكل فإنه ان أراد بالأولوية ان من يرث أولى ممن لا يرث لم يلزم منه أولوية بعض الورثة على بعض كالأب على الابن و الجد على الأخ و العم على الخال، و ان أراد بها كثرة النصيب انتقض بالأب فإنه أولى من الابن مع انه أقل نصيبا منه، و كذا الجد فإنه أولى من الأخ مع تساويهما في الاستحقاق. إلا ان يقال ان التخلف في هاتين الصورتين لعارض و هو قوة جانب الأب و الجد باختصاصهما بزيادة الحنو و الشفقة و حصول النسل منهما، لكن في ذلك خروج