الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - المسألة الأولى أولى الناس بالميت
قدمنا ذكره و أوسعنا نشره في مسألة غسل الميت من كتاب الطهارة سوى ما يظهر من كلامه من الاتفاق على هذا الحكم حتى من متأخري المتأخرين الذين عادتهم المناقشة في طلب الدليل، فإنه لم يناقش أحد منهم في هذا الحكم بل تلقوه بالقبول و التسليم، و المفهوم من الاخبار الواردة في أحكام الأموات هو توجه الخطاب إلى الولي من غسل و صلاة و تكفين و تلقين و نحوها، و لو كان الأمر على ما ذكروه من الوجوب كفائيا على كافة المسلمين فكيف تخرج الاخبار في هذه الأحكام بما ذكرناه؟ و هم لما نظروا الى هذين الخبرين في مسألة الصلاة الدالين على اختصاص الولي بها أوردوا هذا الإشكال و أجابوا عنه بما عرفت، و الحال ان الأمر ليس مختصا بالصلاة كما لا يخفى على المتتبع بل هو عام لجملة أحكام الميت و حينئذ فقول شيخنا الشهيد الثاني في الجواب هنا بما ذكره و ان تم بالنسبة إلى الصلاة إلا انه لا يحسم مادة الإشكال بالنسبة إلى غيرها من الأحكام التي ورد الخطاب فيها للولي خاصة، و ما ذكره السيد السند جيد لو قام الدليل على الوجوب الكفائي الذي يدعونه.
نعم يمكن أن يقال بالوجوب على سائر المسلمين كفاية مع تعذر الولي أو إخلاله بالقيام بذلك كما تدل عليه أخبار العراة الذين مروا بميت قذفه البحر الى الساحل فإنهم أمروا بالصلاة عليه و دفنه [١] و نحوها ما تقدم
في صحيحة على بن جعفر في أكيل السبع تبقى عظامه [٢] قال: «يغسل و يكفن و يصلى عليه و يدفن».
فإنها تدل بإطلاقها على ذلك،
و قوله (صلى الله عليه و آله) [٣] «لا تدعوا أحدا من أمتي بغير صلاة».
و قول الباقر (عليه السلام) [٤] «صل على من مات من أهل القبلة و حسابه على الله تعالى».
ثم انه مع وجود الولي فإن كان متصفا بشرائط الإمامة جاز له التقدم و الاستنابة و إلا تعين عليه الاستنابة و ليس لأحد أن يتقدم بدون إذنه.
بقي هنا شيء و هو ان ظاهر الأصحاب (رضوان الله عليهم) اشتراط العدالة في إمام
[١] الوسائل الباب ٣٦ من صلاة الجنازة.
[٢] ص ٣٧٥.
[٣] في رواية السكوني ص ٣٦٥.
[٤] في رواية طلحة ص ٣٦٤.