الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٦ - المسألة الأولى أولى الناس بالميت
مع اعترافه بعدم الدليل لهم و قال انه لا خروج عن ما عليه الأصحاب، و لكنه (رضوان الله عليه) ليس له قاعدة يقف عليها و لا قاعدة يرجع إليها.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه قد قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض: و اعلم ان ظاهر الأصحاب ان اذن الولي إنما تتوقف عليها الجماعة لا أصل الصلاة لوجوبها على الكفاية فلا تناط برأي أحد من المكلفين فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ.
و قال في المدارك بعد نقل ذلك: و قد يقال انه لا منافاة بين كون الوجوب كفائيا و بين إناطته برأي بعض المكلفين على معنى انه ان قام به سقط الفرض عن غيره، و كذا ان اذن لغيره و قام به ذلك الغير، و إلا سقط اعتباره و انعقدت الصلاة جماعة و فرادى بغير اذنه، و مع ذلك فلا بأس بالمصير الى ما ذكره قصرا لما خالف الأصل على موضع الوفاق ان تم و حملا للصلاة في
قوله (عليه السلام) [١] «يصلى على الجنازة أولى الناس بها».
على الجماعة لأنه المتبادر. انتهى.
أقول: حيث قد اشتهر في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) من غير خلاف يعرف أن أحكام الميت واجبة كفائية على كافة المسلمين ممن علم بالموت و ظاهر الخبرين المتقدمين اعنى بهما مرسلة ابن ابى عمير و البزنطي [٢] اختصاص ولاية الصلاة بالولي حصل هذا الإشكال في المقام و احتيج إلى التفصي في الجواب عن ذلك، و ظاهر كلام شيخنا الشهيد الثاني في الروض الجمع بين الأخبار بتخصيص أخبار الولي و من يأمره بالإمامة خاصة لا أصل الصلاة، و ظاهر كلام السيد السند هو تخصيص للوجوب كفاية بالولي بمعنى انه يجب على الولي أو من يأمره القيام بذلك، فان قام به سقط الفرض عن الغير و إلا سقط اعتبار الولي و وجب على الكافة صلاة كان أو غيرها.
و أنت خبير بأن منشأ الإشكال كما عرفت من دعوى كون أحكام الميت واجبة كفائية على جميع من علم بذلك، و هذه الدعوى لم نجد لها مستندا في الأخبار كما
[١] ص ٣٨٢.
[٢] ص ٣٨٢.