الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
المذكور بعد ذكر الرواية: و يستفاد من هذه الرواية انه يقدح في العدالة فعل الكبيرة التي أوعد اللّٰه عليها النار و انه يكفى في الحكم بها ان يظهر من حال المكلف كونه ساترا لعيوبه ملازما لجماعة المسلمين. انتهى.
أقول: كما انه يستفاد من الرواية قدح فعل الكبيرة في العدالة كذلك يستفاد منها قدح فعل الصغيرة فلا وجه لتخصيص الكبيرة بالذكر بل ربما أوهم ان فعل الصغيرة غير مخل بالعدالة و هو و ان وافق مذهبه في اكتفائه في معنى العدالة بمجرد الإسلام إلا ان الخبر ظاهر في ما قلناه من قدح فعل الصغيرة، فإن قوله (عليه السلام) «ان تعرفوه بالستر و العفاف و كف البطن. الى آخره» راجع الى اجتناب الصغائر ثم عطف عليها اجتناب الكبائر، و ملخصه انه يجب ان يعرف بالتقوى و العفاف عن كل صغيرة و كبيرة، و لا يخفى انه لا يمكن ذلك إلا بالمعاشرة و الاطلاع على أحواله كما قدمنا ذكره.
و اما ما ذكره- بقوله «و يكفي في الحكم بها ان يظهر من حال المكلف كونه ساترا لعيوبه» إشارة الى ما يدعونه من ان حسن الظاهر عبارة عن ان لا يظهر منه عيب للناس و لا فسق- فقد عرفت ما فيه و انه كلام مجمل و لكنه ليس هو المراد هنا من كلامه و انما كلامه (عليه السلام) هنا وقع من قبيل الإجمال بعد التفصيل، فإنه بعد أن فسر العدالة بأنها عبارة عن ان يعرف بكذا و كذا الراجع إلى انه لا بد من العلم بتقواه و كفه عن هذه الأشياء أجمل ذلك فقال: و مجملة ان لا يقف أحد على عيب يذم به بل يكون صلاحه و تقواه و ما علم منه ساترا لعيوبه بغلبته عليها و اضمحلالها به فلا يجوز لهم بعد ذلك البحث و التفتيش عن انه هل له عثرات و عيوب أم لا؟
و أنت إذا أعطيت التأمل حقه في معنى هذه الرواية كما شرحناه و أوضحناه وجدتها قريبة من القول المشهور بين المتأخرين و انه لا فرق بينها و بين ما ذهبوا اليه إلا من حيث اعتبارهم كون التقوى ملكة و قد عرفت انه لا دليل عليه و إلا فاشتراط العلم بالصلاح و التقوى و العفاف و عدم الإخلال بالواجبات و اجتناب