الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
أخبارنا على مجرد الاكتفاء بالإسلام على التقية. و اما ما يوجد في كلام متأخري علمائهم من تفسير العدالة بالملكة فلعله حدث أخيرا من زمن شريك و نحوه كما حدث ذلك لمن تبعهم من متأخري أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) مع عدم وجوده في كلام متقدميهم.
و (ثالثا) انه متى قيل بما دل عليه الخبران المذكوران و نحوهما من ان العدالة عبارة عن مجرد الإسلام فاللازم من ذلك طرح تلك الأخبار الصحيحة الصريحة في أن العدالة عبارة عن أمر زائد على مجرد الإسلام من التقوى و الصلاح و العفاف و نحو ذلك من تلك الأوصاف و كذا مخالفة الآية و هو مما يلتزمه محصل، فالواجب حمل الخبرين المذكورين على ما ذكرناه من التقية و إلا فطرحهما بموجب تلك القاعدة المتقدمة الواضحة.
و (رابعا) انه يحتمل تقييد الخبرين المذكورين بما قدمنا من الأخبار و ذلك فإن غاية هذين الخبرين أن يكونا مطلقين بالنسبة إلى اشتراط العدالة و طريق الجمع في مثل هذا المقام حمل المطلق على المقيد، و الى ذلك يشير كلام المحدث الكاشاني في الوافي حيث انه نقل في أول الباب صحيحة ابن ابى يعفور المتقدمة [١] ثم نقل بعدها رواية اللاعب بالحمام المتضمنة لنفي البأس عن قبول شهادته إذا لم يعرف بفسق [٢] ثم نقل خبر حريز المذكور و مرسلة يونس الآتية ان شاء اللّٰه تعالى ثم قال ما صورته: و الجمع بين هذه الأخبار يقتضي تقييد مطلقها بمقيدها اعنى تقييد ما سوى الأول بما في الأول من التعاهد للصلوات و المواظبة على الجماعات إلا من علة و انه الميزان في معرفة العدالة. إلخ.
(الثالثة)
مرسلة يونس عن بعض رجاله عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) [٣] قال: «خمسة أشياء يجب على الناس ان يأخذوا فيها بظاهر الحكم: الولايات و التناكح و المواريث و الذبائح و الشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه».
[١] ص ٢٥.
[٢] الوسائل الباب ٤١ من الشهادات.
[٣] الوسائل الباب ٢٢ من كيفية الحكم.