الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
و صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) [١] قال: «لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس».
و رواية محمد بن مسلم [٢] قال: «قدم رجل الى أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة فقال انى طلقت امرأتي بعد ما طهرت من محيضها قبل ان أجامعها؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) أشهدت رجلين ذوي عدل كما قال اللّٰه تعالى؟ فقال: لا. فقال اذهب فإن طلاقك ليس بشيء».
و رواية جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) [٣] قال: «شهادة القابلة جائزة على انه استهل أو برز ميتا إذا سئل عنها فعدلت».
الى غير ذلك من الأخبار الدالة على اعتبار عدالة الشاهد كما لا يخفى على من راجعها من مظانها مثل مسألة رؤية الهلال و الطلاق و الشهادات و الدين و نحوها و ان اختلفت في تأدية ذلك إجمالا و تفصيلا، فربما عبر في بعضها بالشاهدين بقول مطلق و ربما عبر بالعدلين و ربما عبر بالأوصاف التي هي شرط في حصول العدالة إجمالا أو تفصيلا.
و لا ريب ان ضم الأخبار بعضها الى بعض و حمل مطلقها على مقيدها و مجملها على مفصلها يقتضي ان العدالة أمر زائد على مجرد الإسلام أو الايمان.
و لا يخفى ايضا ان مقتضى العمل بتلك الأخبار التي استندوا في الاكتفاء بمجرد الإسلام إليها طرح هذه الأخبار مع اعتضادها بالآية الشريفة حسبما قدمناه و عمل جملة من متقدمي الأصحاب كما قدمنا من نقل عباراتهم، على ان تلك الأخبار التي استندوا إليها غير واضحة الدلالة كما سنكشف عنه ان شاء اللّٰه تعالى نقاب الإبهام في المقام بتوفيق الملك العلام و بركة أهل الذكر (عليهم السلام).
[١] الوسائل الباب ١٤ من كيفية الحكم و ٤١ من الشهادات.
[٢] الوسائل الباب ١٠ من مقدمات الطلاق و شرائطه.
[٣] الوسائل الباب ٢٤ و ٤١ من الشهادات.