الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥ - (الاولى) هل يترخص المسافر الذي يفوت بسفره الاشتغال بالواجب؟
ضده الخاص و هو لا يقول به بل يقول ببطلانه. ثم أجاب عن هذا الاقتضاء مع تسليم تلك المقدمة بمنع منافاة السفر غالبا للتعلم إذ التعلم في السفر متيسر غالبا بل ربما كان أيسر من الحضر، و بأنه ليس في الكتاب و السنة ما يدل على وجوب التعلم على الوجه الذي اعتبره المتأخرون بل المستفاد منهما خلاف ذلك كما يرشد اليه تيمم عمار [١] و طهارة أهل قبا [٢] و نحو ذلك، ثم أطال الكلام في ذلك و قوى عدم الوجوب و الاكتفاء في الاعتقادات الكلامية بإصابة الحق كيف اتفق و ان لم يكن عن دليل. ثم قال في المدارك بعد نقله: و هو قوى متين.
و قال الفاضل الخراساني في الذخيرة بعد نقل ذلك عنهما، و هو عند التأمل لا يوافق القواعد الصحيحة العدلية على ما أظن.
أقول: اما ما اعترض به المحقق المذكور- من ان كلام شيخنا المتقدم ذكره مبنى على تلك القاعدة و هو لا يقول بها- فيمكن الجواب عنه بان هذا الكلام منه إنما
[١] الوسائل الباب ١١ من التيمم رقم ٢ و ٤ و ٥ و ٨ و ٩.
[٢] في الدر المنثور للسيوطي ج ٣ ص ٢٧٨ في تفسير قوله تعالى في سورة التوبة الآية ١٠٩ «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجٰالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» ذكر تسعة عشر حديثا- عن أبي هريرة و ابن عباس و مجمع بن يعقوب بن مجمع و عويم بن ساعدة الأنصاري و عبد اللّٰه بن سلام و الشعبي و ابى امامة و عبد اللّٰه بن الحارث بن نوفل و عطاء و خزيمة بن ثابت و ابى أيوب الأنصاري و ابن عمر و سهل الأنصاري و قتادة- ان الطهور في هذه الآية الغسل بالماء من البول و الغائط، و نص الحديث
ان رسول اللّٰه (ص) قال لأهل قبا ان اللّٰه قد اثنى عليكم خيرا- و ذكر الآية- فما هذا الطهور؟ فقالوا انا نغسل بالماء مخرج البول و الغائط.
و في رواية أبي أيوب و جابر بن عبد اللّٰه و انس بن مالك قالوا له نتوضأ للصلاة و نغتسل من الجنابة. قال فهل مع ذلك غيره؟ قالوا لا غير ان أحدنا إذا خرج الى الغائط أحب أن يستنجى بالماء قال (ص) هو ذاك فعليكموه.
و ذكر الشيخ الطوسي في التبيان ج ١ ص ٨٥٨ طبع إيران الرواية عن النبي (ص) و زاد عليه في مجمع البيان انه مروي عن السيدين الباقر و الصادق (عليهما السلام).