الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٩ - (الثالثة) هل يجب على المسافر في صوب الجمعة حضورها؟
لحرم عليه السفر، و لأن من هذا شأنه يجب عليه السعى قبل الزوال فيكون سبب الوجوب سابقا على السفر كما في الإتمام لو خرج بعد الزوال.
و احتمل الشهيد في الذكرى عدم كون هذا المقدار محسوبا من المسافة لوجوب قطعه على كل تقدير و يجرى مجرى الملك في أثناء المسافة. ثم قال: و يلزم من هذا خروج قطعة من السفر عن اسمه بغير موجب مشهور.
قال في المدارك بعد نقله عنه ذلك: و يضعف بان وجوب قطعه على كل تقدير لا يخرجه عن كونه جزء من المسافة المقصودة. ثم قال: و لو قيل باختصاص تحريم السفر بما بعد الزوال و ان وجوب السعي إلى الجمعة قبله للبعيد انما يثبت مع عدم إنشاء المكلف سفرا مسقطا للوجوب لم يكن بعيدا من الصواب. انتهى.
و قال الفاضل الخراساني في الذخيرة: و الظاهر عندي ان إنشاء السفر إذا كان قبل زمان تعلق وجوب السعى و هو زمان لا يدرك الجمعة ان أخر السعي سقطت الجمعة و إلا وجبت عليه و ان صدق عليه اسم المسافر، و وجهه يعلم مما حققناه سابقا. انتهى.
أقول: لا يخفى ان ظاهر القول الأول هو انه متى سافر قبل الزوال وجب عليه حضور الجمعة لما ذكره من التعليلين و هو راجع الى المسألة السابقة حتى بالغ في الذكرى في نفى السفر عنه ما دام في هذه المسافة.
و ظاهر ما ذكره في المدارك اختصاص تحريم السفر بما بعد الزوال كما هو المفروض في أصل المسألة و اما قبله فلا. و أجاب عن التعليلين المذكورين في القول الأول بالمنع في هذه الصورة و تخصيص ذلك بما إذا لم ينشئ المكلف سفرا مسقطا للوجوب دون ما نحن فيه من إنشاء السفر المسقط. و فيه ان عموم الأدلة و الروايات الواردة في وجوب الحضور على من كان على رأس فرسخين فما دون شامل لموضع البحث فإنها أعم من ذلك كما اعترف به في المسألة المتقدمة.
و ظاهر كلام الذخيرة انه ان أنشأ السفر قبل زمان تعلق وجوب السعي