الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٥ - (الأمر الرابع) إدراك الجمعة بإدراك ركعة مع الإمام و كيفية تحققها
حال الركوع فهي الظهر بمعنى عدم إدراك الركعة و فوات الجمعة بإدراكه حال الركوع و لهذا ان بعضهم احتمل اختصاص الجمعة بذلك نظرا الى هاتين الروايتين و ان كان الحكم في غيرها ما دلت عليه تلك الأخبار من إدراك الركعة بإدراك الإمام راكعا و ان احتمل حمل الروايتين المذكورتين على الإدراك بعد فوات الركوع. و يمكن ترجيح هذا المعنى بالنظر الى تلك الأخبار الكثيرة فتحمل هاتان الصحيحتان على ذلك جمعا بينها و بين تلك الأخبار. و يؤيده ان قوله (عليه السلام) «إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الجمعة» أعم من أن يكون الإدراك قبل تكبير الركوع أو بعده و متى شمل الإدراك بعده فإنه لا ينطبق على القول الثاني.
و بالجملة فالأحوط في صلاة الجمعة انه متى لم يدرك تكبير الركوع و يدخل معه قبل الركوع هو الإتمام جمعة ثم الإعادة ظهرا لما عرفت من ظاهر الصحيحتين المذكورتين هذا، و ظاهر المحدث الكاشاني في الوافي- بعد نقل بعض الأخبار الدالة على إدراك الركعة بإدراك الركوع و اخبار محمد بن مسلم الدالة على العدم إلا مع ادراك التكبير- هو موافقة الشيخ في الجمع بين الأخبار بما ذكره في التهذيبين حيث قال:
و لا تنافي بين هذه الأخبار الأربعة و الخبرين الأولين لجواز سماع التكبير من بعيد قبل بلوغ الصف. كذا في التهذيبين، و تدل عليه الأخبار الواردة في ركوع المسبوق و سجوده قبل لحوقه الصف كما مر في باب التقدم الى الصف و التأخر عنه. انتهى.
و أشار بالأخبار الأربعة الى اخبار محمد بن مسلم.
و أنت خبير بان حاصل هذا الجمع هو حمل إدراك تكبيرة الركوع في روايات محمد بن مسلم على مجرد سماعه و ان دخل في الصلاة بعد ذلك حال الركوع لا توقف الدخول في الصلاة على كونه قبل تكبير الامام للركوع كما زعمه ذلك القائل، و حينئذ فتحمل الأخبار الأولة الدالة على إدراك الصلاة بإدراك الركوع على سماع تكبيرة الركوع قبل الدخول في الصلاة، و على هذا فلو لم يسمع تكبيرة الركوع امتنع دخوله في حال الركوع. و لا يخفى ما فيه من البعد.