الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١ - (المقام الخامس) العدالة في الحاكم الشرعي أخص من العدالة في غيره
المشهور بين الأصحاب المتلقاة بينهم بالقبول المعتمد عليها في الفتوى، و قد أجمعوا على ترك العمل بظاهر هذه الرواية،
و قد قال الصادق (عليه السلام) [١] «خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذ الذي ليس بمشهور فان المجمع عليه لا ريب فيه».
و اللّٰه الهادي.
انتهى كلامه زيد مقامه.
أقول: لا ريب ان الذي أوجب لهما (نور اللّٰه مرقديهما) ارتكاب هذه التأويلات البعيدة و التمحلات السخيفة الغير السديدة انما هو صعوبة المخرج من هذه الشروط المذكورة التي اشتمل عليها الخبر و عدم سهولة القيام بها كما أمر سيما مع قولهم بعموم ذلك في إمام الجماعة و الشاهد، و إلا فمع تخصيص الخبر بالنائب عنهم (عليهم السلام) في القضاء و الفتوى لا استبعاد فيه عند من تأمل في غيره من الأخبار المؤيدة له كما سيظهر لك ان شاء اللّٰه تعالى. و صعوبة الأمر بالنسبة إلى القضاء و الفتوى اللذين هما من خواص النائب عنهم (عليهم السلام) لا يوجب طعنا في الخبر فإنه انما نشأ من المكلفين بإخلالهم بما أخذ عليهم في الجلوس في هذا المجلس الشريف و المحل المنيف فإنه مقام خطير و منصب كبير كما سيظهر لك ان شاء اللّٰه تعالى و أكد الشبهة المذكورة ما اشتهر بين الناس في أكثر الأعصار و الأمصار من ان النائب عنهم (عليهم السلام) هو كل من كانت له اليد الطولى و المرتبة العليا في هذه العلوم الرسمية و ان لم يتصف بشيء من علم الأخلاق سيما ان هذا العلم اندرست مراسمه و انطمست معالمه كما أشرنا إليه آنفا.
و الذي يدل على ما قلناه من خروج هذا الخبر بالنسبة إلى النائب عنهم (عليهم السلام) (أولا) ما ذكره الإمام العسكري (صلوات اللّٰه عليه) في التفسير المتقدم ذكره من الكلام قبل هذا الخبر ثم صب عليه هذا الخبر و صاحب الاحتجاج إنما أخذه من الكتاب المذكور:
[١] في مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي.