الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٠ - الخامس الصلوات التي يكبر بعدها في الأضحى
قال بعض محققي متأخري المتأخرين: هذا مما تفردنا به ايضا و لم يقل به أحد من العامة، فإن أحدا منهم لم يفرق بين من بمنى و من بغيرها [١] و مع هذا أوله عند أكثرهم من صلاة الفجر يوم عرفة و آخره عند الشافعي و جماعة العصر من آخر أيام التشريق، و عند أبي حنيفة و جمع منهم العصر من يوم النحر، و في قول آخر للشافعي يكبر من المغرب ليلة النحر الى الصبح من آخر أيام التشريق، و قال جمع منهم من الظهر يوم النحر الى الظهر من يوم النفر، و لهم أقوال أخر شاذة [٢] انتهى.
و بالجملة فإن المتفق عليه عندنا هو تحديد الوقت أولا و آخرا بما قدمنا ذكره إلا ان بعض الأخبار الواردة في المسألة ربما ظهر منه المنافاة فلا بأس ببسط أخبار المسألة الواردة في ذلك عنهم (عليهم السلام) ما كان موافقا أو مخالفا ليحصل به الوقوف على ما تضمنته من الأحكام فلا نحتاج إلى إعادته في كتاب الحج و ان كان هو الأنسب بالمقام فنقول:
من الأخبار الواردة في ذلك
ما رواه ثقة الإسلام و الشيخ في الصحيح أو الحسن عن زرارة [٣] قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) التكبير أيام التشريق في دبر الصلوات؟ فقال التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة و في سائر الأمصار في دبر عشر صلوات، و أول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر يقول فيه: الله أكبر.
إلى آخر ما تقدم في الموضع الثالث.
ثم قال (عليه السلام) و انما جعل في سائر الأمصار في دبر عشر صلوات لأنه إذا نفر الناس في النفر الأول أمسك أهل
[١] في عمدة القارئ ج ٣ ص ٣٨٣ «حكى ابن المنذر عن ابن عيينة و استحسنه احمد ان أهل منى يبدأون من ظهر يوم النحر و أهل الأمصار من صبح يوم عرفة و اليه مال أبو ثور».
[٢] المغني ج ٢ ص ٣٩٣ و فتح الباري ج ٢ ص ٣١٦ و عمدة القارئ ج ٣ ص ٣٨٣.
[٣] الوسائل الباب ٢١ من صلاة العيد. و الرواية عن ابى جعفر (عليه السلام) كما في الفروع ج ١ ص ٣٠٦ و التهذيب ج ١ باب الرجوع الى منى و الوافي باب التكبير في العيدين، إلا انها في الوسائل عن ابى عبد الله (عليه السلام).