الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٣ - الموضع الرابع أفضل السور في صلاة العيد
كما عرفت؟ و لكن ضيق الخناق في هذا الاصطلاح أوجب لهم الوقوع في أمثال ما قلناه من المجازفات التي تتطرق إليها المناقشات، و الواجب بمقتضى العمل باصطلاحه هو ضرب الصفح عن الكلام في هذه المسألة و ترجيح شيء من القولين لان اخبار القولين كلها ضعيفة باصطلاحه، و هذا أحد مفاسد هذا الاصطلاح الذي هو الى الفساد أقرب من الصلاح.
و كيف كان فالذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذا المقام ما عرفته من رواية معاوية بن عمار [١] و فيها و الشمس و ضحاها في الأولى و الغاشية في الثانية، و رواية إسماعيل بن جابر [٢] و فيها سبح اسم ربك الأعلى في الركعة الأولى و في الثانية و الشمس و ضحاها، و الأولى دليل القول الأول و الثانية دليل القول الثاني كما عرفت، و رواية أبي الصباح الكناني المتقدم نقلها عن الفقيه [٣] و فيها سبح اسم ربك الأعلى في الركعة الأولى و الشمس و ضحاها في الركعة الثانية و هي موافقة لرواية إسماعيل بن جابر فتكون دليلا للقول الثاني.
و قال (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي [٤]: و اقرأ في الركعة الأولى هل أتاك حديث الغاشية و في الثانية و الشمس و ضحاها أو سبح اسم ربك الأعلى. الى ان قال و روى ان أمير المؤمنين (عليه السلام) صلى بالناس صلاة العيد فكبر في الأولى بثلاث تكبيرات و في الثانية بخمس تكبيرات و قرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى و هل أتاك حديث الغاشية.
و في صحيحة جميل المذكورة آنفا ان الذي يقرأ فيهما الشمس و ضحاها و هل أتاك حديث الغاشية و أشباههما.
و أنت خبير بأنه من المحتمل قريبا ان تعيين بعض هذه السور في الركعة الاولى و الثانية انما وقع على جهة التمثيل لا الاختصاص على جهة الأفضلية كما ادعوه فإنه لا قرينة في شيء من هذه الأخبار تؤنس بهذه الأفضلية و لا إشعار بالكلية و انما غاية ما تدل عليه انه يقرأ فيها سورة كذا، و يعضد ذلك إطلاق صحيحة جميل و إطلاق
[١] ص ٢٤٠.
[٢] ص ٢٤١.
[٣] ص ٢٤٥.
[٤] ص ١٢.