الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٩ - الاستخارة بالعدد
أمر فآتمر و اما نهى فانتهى، اللهم خير لي برحمتك خيرة في عافية «ثلاث مرات» ثم يأخذ كفا من الحصى أو سبحة.
انتهى.
بيان: قوله في الدعاء المذكور «نيطت» من ناط الشيء بالشيء علقه به و ربطه، و اعجاز الشيء أواخره جمع عجز، و بواديه أوله جمع بادية، و بادئ الرأي أوله، و حفه يحفه إذا إحاطة قال الله عز و جل «حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ» [١] أى مستديرين، و الكرامة مصدر كرم، و «خر لي» بمعنى اجعل لي فيه الخير، و «خيرة» بكسر الخاء المعجمة و سكون الياء اسم مصدر من قولك «خار الله لك كذا» و أما «خيرة» بكسر الخاء و فتح الياء كعنبة فهو اسم من قولك «اختاره الله» كما ورد في زيارته (صلى الله عليه و آله) «السلام عليك يا خيرة الله» و «ترد» أى تغير و تحول و من ثم تعدى الى مفعولين، و «شموس» على وزن فعول كصبور للمبالغة و الماضي شمس بفتح الميم يشمس على مثال كتب يكتب، و شمس الفرس يشمس شماسا بكسر الشين و شموسا بضمها بمعنى حزن و منع ظهره أن يركب، و الذلول خلافه من الذل بالذال المعجمة مكسورة و مضمومة ضد الصعوبة، تقول ذل يذل إلا فهو ذلول، و المعنى فخر لي خيرة تسهل صعبة و تيسر عسيره، و «تقعض» بالقاف و العين المهملة و الضاد المعجمة على وزن يكتب مضارع «قعض» مثال كتب بمعنى عطف، قال في الصحاح قعضت العود عطفته كما تعطف عروش الكرم و الهودج.
أقول: و في هذا الباب استخاره غريبة لم أقف عليها إلا في كلام والدي (قدس سره) قال (طيب الله ثراه و جعل الجنة مثواه) في كتاب السعادات: خيرة مروية عن الامام الناطق جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) «يقرأ الحمد مرة و الإخلاص ثلاثا و يصلى على محمد و آله خمس عشرة مرة ثم يقول: اللهم إني أسألك بحق الحسين و جده و أبيه و امه و أخيه و الأئمة التسعة من ذريته ان تصلى على محمد و آل محمد و ان تجعل لي الخيرة في هذه السبحة و أن تريني ما هو أصلح لي في الدين و الدنيا، اللهم
[١] سورة الزمر الآية ٧٥.