الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٠ - الموضع الأول هل يجب القضاء على الجاهل
بالكسوف فلم يتيسر لك الصلاة فاقض متى شئت، و ان أنت لم تعلم بالكسوف في وقته ثم علمت بعد ذلك فلا شيء عليك و لا قضاء. ثم ذكر (عليه السلام) كلاما آخر أجنبيا لا تعلق له بالمسألة الى ان قال: و إذا احترق القرص كله فاغتسل، و ان انكسفت الشمس أو القمر و لم تعلم به فعليك ان تصليها إذا علمت، فان تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل و صل، و ان لم يحترق القرص فاقضها و لا تغتسل.
انتهى.
و صدر كلامه (عليه السلام) كما ترى ظاهر في عدم القضاء مع عدم العلم، و هو و ان كان مطلقا بالنسبة إلى الاحتراق و عدمه إلا انه يجب حمله على عدم الاحتراق بقرينة العبارة الأخيرة، و الظاهر ان معنى العبارة الثانية هو انه متى احترق القرص كله فعليه الغسل و انه مع الانكساف في صورة الاحتراق و عدم العلم عليه القضاء متى علم، و ان علم و تركها حينئذ متعمدا مع الاحتراق حتى يصبح اغتسل و صلى، و ان تركها عمدا و الحال انه لم يحترق القرص فعليه القضاء بغير غسل، و حينئذ فقوله:
«و ان لم يحترق القرص» راجع الى الترك عمدا يعنى ان الترك عمدا موجب للقضاء لكن مع الاحتراق يضم اليه الغسل و مع عدم الاحتراق لا يضم اليه.
و على هذا فلا منافاة في العبارة لما تقدم من كلامه (عليه السلام) و لا دلالة فيها على ما نقلوه عن ابن بابويه، لان صدر العبارة التي نقلوها مبنى على قوله (عليه السلام) قبل ذلك «و إذا احترق القرص كله فاغتسل» و هم لم ينقلوا عن ابن بابويه هذه الجملة المتقدمة و من حذفها نشأ الإشكال، و لو اعتبر انقطاع العبارة عن هذه الجملة المتقدمة كما هو ظاهر نقلهم للزم المنافاة و المناقضة في كلامه (عليه السلام) لان صدر هذا الكلام الذي نقلوه يدل بظاهره على وجوب القضاء مع عدم العلم احترق أم لم يحترق، و الكلام الأول الذي نقلناه يدل على عدم وجوب القضاء في صورة الجهل احترق أو لم يحترق، و الجمع بين الكلامين لا يتم إلا بما ذكرناه من ارتباط هذه الجملة بالعبارة التي نقلوها.
و لا أدرى ان حذف هذه الجملة وقع من الشيخ المذكور أو ممن نقل عنه حيث اقتطع هذه العبارة من كلامه بناء على ظن استقلالها و تمامها كما يتراءى في بادئ النظر