الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢ - (المقام الخامس) العدالة في الحاكم الشرعي أخص من العدالة في غيره
قال (عليه السلام) [١]: «حدثني ابى عن جدي عن أبيه عن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) ان اللّٰه تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس و لكن يقبضه بقبض العلماء فإذا لم ينزل عالم الى عالم يصرف عنه طلاب حطام الدنيا و حرامها و يمنعون الحق أهله و يجعلونه لغير أهله و اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يا معشر شيعتنا المنتحلين لمودتنا إياكم و أصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن تفلتت منهم الأحاديث ان يحفظوها و أعيتهم السنة ان يعوها فاتخذوا عباد اللّٰه خولا و ماله دولا فذلت لهم الرقاب و أطاعهم الخلق أشباه الكلاب و نازعوا الحق اهله و تمثلوا بالأئمة الصادقين (عليهم السلام) و هم من الكفار الملاعين فسئلوا فأنفوا ان يعترفوا بأنهم لا يعلمون فعارضوا الدين بآرائهم فضلوا و أضلوا، اما لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين اولى بالمسح من ظاهرهما. و قال الرضا (عليه السلام) قال على بن الحسين (عليهما السلام): إذا رأيتم الرجل. الحديث الى آخره».
و هو كما ترى واضح في ما ادعيناه، و سياق كلامه (عليه السلام) و ان كان بالنسبة إلى علماء العامة إلا انه شامل لمن حذا حذوهم في الإخلال بتلك الشروط سيما مع ما في الرواية المذكورة و الدخول في هذا الأمر الخطير مع الاتصاف بتلك الأمور المذكورة.
و (ثانيا)
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن ابى عبد اللّٰه عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) [٢] انه كان يقول «يا طالب العلم ان العلم ذو فضائل كثيرة فراسة التواضع و عينه البراءة من الحسد و اذنه الفهم و لسانه الصدق و حفظه الفحص و قلبه حسن النية و عقله معرفة الأشياء و الأمور و يده الرحمة و رجله زيارة العلماء و همته السلامة و حكمته الورع و مستقره النجاة و قائده العافية و مركبة الوفاء و سلاحه لين الكلام و سيفه الرضا و قوسه المداراة و جيشه محاورة العلماء و مآله الأدب و ذخيرته اجتناب الذنوب و زاده المعروف و مأواه الموادعة و دليله الهدى
[١] مستدرك الوسائل الباب ١٠ رقم ٦ و الباب ٦ رقم ٣٣ من صفات القاضي.
[٢] الأصول ج ١ ص ٤٨.