الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٥ - المقام الأول- استحباب هذه النافلة
ذكر في تلك الأخبار، مع ان في مفصلات تلك الأخبار ذكرت أشياء مباينة لمذاهب العامة كما هو واضح على من تأمل فيها فلا يناسب حملها على التقية، و من احتمل ذلك فيها لم يلاحظها حتى ملاحظتها. انتهى.
و أشار برواية ابن مطهر الى
ما رواه الشيخ عن احمد بن محمد بن مطهر [١] قال «كتبت الى ابى محمد (عليه السلام) ان رجلا روى عن ابائك (عليهم السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما كان يزيد من الصلاة في شهر رمضان على ما كان يصليه في سائر الأيام؟
فوقع كذب فض الله فاه صلى في كل ليلة من شهر رمضان عشرين ركعة إلى عشرين من الشهر. الحديث».
و سيأتي تمامه ان شاء الله تعالى، و قد روى الكليني هذا الخبر ايضا [٢] بهذا اللفظ في تكذيب الراوي و متنه أبسط.
إلا ان ما دل عليه هذا الخبر معارض بمثله مما تقدم نقله [٣] عن المحقق في المعتبر من تكذيب ابى جعفر (عليه السلام) لمن نقل عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه سن هذه الصلاة ثم ذكر (عليه السلام) انه (صلى الله عليه و آله) انما كان يصلى صلاة الليل خاصة. و بذلك يظهر لك قوة الإشكال الذي أشرنا إليه آنفا.
و أما حديث جابر الذي أشار إليه فهو ما رواه عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٤] انه قال له: «ان أصحابنا هؤلاء أبوا أن يزيدوا في صلاتهم في شهر رمضان و قد زاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) في صلاته في شهر رمضان».
أقول: لا يبعد ان حصول المخالفة من أصحابه (عليه السلام) يومئذ انما كان لعدم ثبوت المشروعية عندهم، و يحمل كلامه (عليه السلام) في قوله «و قد زاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الخروج مخرج التقية في النقل و إلا فلا معنى لكونهم أصحابه (عليه السلام) مع عدم علمهم بقوله (عليه السلام). و من المحتمل قريبا في خبر احمد بن محمد بن مطهر الحمل على ما ذكرنا من أن تكذيب الراوي و الدعاء عليه انما وقع تقية لإظهار
[١] الوسائل الباب ٧ من نافلة شهر رمضان.
[٢] الوسائل الباب ٧ من نافلة شهر رمضان.
[٣] ص ٥١١.
[٤] الوسائل الباب ٢ من نافلة شهر رمضان.