الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - (الموضع الثاني) إطلاق الصغيرة على بعض المعاصي حقيقة أو مجاز؟
قال الشيخ أبو على المذكور في تفسيره مجمع البيان [١] بعد نقله هذا القول:
و الى هذا ذهب أصحابنا فإنهم قالوا المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض و ليس في الذنوب صغيرة و انما يكون صغيرا بالإضافة الى ما هو أكبر منه و يستحق العقاب عليه أكثر.
و ظاهر عبارته ان ذلك اتفاقي بين من تقدم عليه من أصحابنا و ربما ظهر ذلك ايضا من كلام الشيخ في العدة و ابن إدريس.
قال شيخنا البهائي (زاده اللّٰه بهاء و شرفا) في كتاب الأربعين بعد نقل ذلك عنه: لا يخفى ان كلام الشيخ الطبرسي مشعر بان القول بان الذنوب كلها كبائر متفق عليه بين الإمامية و كفى بالشيخ ناقلا:
«إذا قالت حذام فصدقوها * * * فان القول ما قالت حذام»
قيل: و لهذا القول شواهد في الأخبار مثل ما دل على
ان كل معصية شديدة [٢].
و ما دل على ان كل معصية قد توجب لصاحبها النار [٣] و ما دل على التحذير من استحقار الذنب و استصغاره [٤] و أمثال ذلك.
و يؤيده
ما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان بإسناد يحتمل الصحة عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) [٥] قال: «لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار».
و ما رواه ابن بابويه بإسناد ضعيف عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) [٦] قال: «لا تحتقروا شيئا من الشر و ان صغر في أعينكم و لا تستكثروا شيئا من الخير و ان كثر في أعينكم فإنه لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الإصرار».
وجه التأييد ان المراد بالإصرار الإقامة على الذنب لعدم التوبة و الاستغفار كما قال جماعة من المفسرين في قوله تعالى «وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا» [٧].
[١] ج ٣ ص ٣٨.
[٢] الوسائل الباب ٣٨ من جهاد النفس.
[٣] الوسائل الباب ٣٨ و ٣٩ من جهاد النفس.
[٤] الوسائل الباب ٤٢ من جهاد النفس.
[٥] الوسائل الباب ٤٧ من جهاد النفس.
[٦] الوسائل الباب ٤٢ من جهاد النفس.
[٧] سورة آل عمران ١٢٩.