الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
المحرمات مما لا شك فيه و هو الذي صرحت به أيضا عبائر المتقدمين التي قدمنا نقلها الثاني- التعاهد للصلوات الخمس بالحضور مع جماعة المسلمين، و هذا الشرط و ان لم يذكره أحد من الأصحاب بل ربما صرحوا بأن الإخلال بالمندوبات لا يقدح في وصف العدالة و استثنى بعضهم ما إذا كان على وجه يؤذن بالتهاون و عدم المبالاة بكمالات الشرع فجعله قادحا، إلا ان هذا الخبر كما عرفت قد تضمن هذا الشرط على أبلغ وجه و اوكده فيجب القول به و يتعين العمل عليه و نحن تبع لأقوالهم (عليهم السلام) لا لأقوال الفقهاء إلا ان تعتضد بأخبارهم في المقام. و بذلك ايضا صرح شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد اللّٰه بن صالح البحراني (نور اللّٰه مرقده) في بعض أجوبته.
ثم ان الظاهر انه (عليه السلام) انما آثر الصلاة جماعة في كونها مظهرا للعدالة و دليلا عليها من حيث
استفاضة الأخبار بان الصلاة عمود الدين [١].
و ان بقبولها تقبل سائر الأعمال و ان كانت باطلة و بردها ترد سائر الأعمال و ان كانت صحيحة [٢] و انها معيار الكفر و الايمان [٣] و انها متى اتى بها في وقتها بحدودها كانت كفارة للذنوب الواقعة في ذلك اليوم [٤] و انها كما قال عز و جل «تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ» [٥] و اعتبار حضور الجماعة فيها ليعلم الإتيان بها و يمكن الحكم على الآتي بها بالعدالة كما صرح به في الخبر.
و من الأخبار الدالة على ما اخترناه زيادة على هذه الصحيحة الصريحة في المراد العارية عن وصمة الاعتراض و الإيراد
ما ذكره الإمام العسكري (عليه السلام)
[١] الوسائل الباب ٦ و ٨ من أعداد الفرائض و نوافلها.
[٢] الوسائل الباب ٨ من أعداد الفرائض و نوافلها.
[٣] الوسائل الباب ١١ من أعداد الفرائض و نوافلها.
[٤] الوسائل الباب ٢ و ٧ من أعداد الفرائض و نوافلها.
[٥] سورة العنكبوت الآية ٤٤.