الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٧ - المسألة الأولى تكرار الصلاة على الميت
و ما رواه في كتاب قرب الإسناد عن الحسين بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) [١] «ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى على جنازة فلما فرغ جاء قوم لم يكونوا أدركوها فكلموا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يعيد الصلاة عليها فقال لهم قد قضيت الصلاة عليها و لكن ادعوا لها».
إذا عرفت ذلك فاعلم ان ما ورد في الأخبار من التعدد في الصلاة على سهل ابن حنيف فهو محمول على خصوصية الرجل المذكور لما صرحت به رواية عقبة المتقدمة، و به يظهر ضعف ما ذكره في المدارك من تخصيصه استحباب الإعادة بمن لم يصل للتأسي و انتفاء ما ينهض حجة على اختصاص الحكم بذلك الشخص.
و هو غفلة منه عن هذه الرواية حيث انه انما أورد حسنة الحلبي و ما ورد من الاخبار بالنسبة الى حمزة (سلام اللّٰه عليه) فان حملنا السبعين على كونها في صلاة واحدة كما هو الظاهر من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب نهج البلاغة و خبر الحصيني المتقدم لم تكن هذه الأخبار من محل البحث في شيء، لأن الكلام في تعداد الصلاة و تكررها و هذه صلاة واحدة غاية الأمر أنه زيد في تكبيراتها الموظفة لمزية هذا الشخص و إظهار فضله كما صرح به خبر الحصيني، و ان حملنا السبعين على كونها في صلوات متعدد كما هو ظاهر خبر كتاب عيون الأخبار و خبر الصحيفة الرضوية فالظاهر حمل التكرار هنا ايضا على المزية و الفضيلة. و أما اخبار الصلاة على الرسول (صلى الله عليه و آله) فأظهر في الفضيلة و المزية، و ان حملناها على الاحتمال الذي قدمنا ذكره خرجت عن محل البحث.
و بالجملة فإن حمل الأخبار في هذه المواضع الثلاثة على الاختصاص لمزيد الفضيلة مما لا يمكن إنكاره سيما خبر سهل بن حنيف الصريح في ان كل صلاة بإزاء منقبة من مناقبه و حديث حمزة، و حينئذ فلا يمكن الاستناد إليها في عموم الحكم و شموله لجميع الأموات.
[١] الوسائل الباب ٦ من صلاة الجنازة.