الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
في تفسيره [١] في تفسير قوله تعالى «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ» [٢] قال: «يعنى ممن ترضون دينه و أمانته و صلاحه و عفته و تيقظه في ما يشهد به و تحصيله و تمييزه فما كل صالح مميز و لا محصل و لا كل محصل مميز صالح، و ان من عباد اللّٰه لمن هو أهل لصلاحه و عفته و لو شهد لم تقبل شهادته لقلة تمييزه، فإذا كان صالحا عفيفا مميزا محصلا مجانبا للعصبية و الهوى و الميل و التحامل فذلك الرجل الفاضل. الحديث».
و هو جار على ما تقدم في جملة من عبارات أصحابنا المتقدمين التي قدمناها و الخبر المذكور ظاهر الدلالة واضح المقالة في ما ادعيناه.
و يعضد ذلك جملة من الأخبار و ان لم تكن مثل هذين في الوضوح و الظهور السالم من الإنكار:
منها-
ما رواه الشيخ الصدوق في الخصال عن الرضا عن آبائه عن على (عليهم السلام) [٣] قال: «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) من عامل الناس فلم يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروته و ظهرت عدالته و وجبت اخوته و حرمت غيبته».
و ما رواه فيه ايضا بسنده عن عبد اللّٰه بن سنان عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) [٤] قال «ثلاث من كن فيه أوجبت له أربعا على الناس: من إذا حدثهم لم يكذبهم و إذا وعدهم لم يخلفهم و إذا خالطهم لم يظلمهم، وجب أن تظهر في الناس عدالته و تظهر فيهم مروته و ان تحرم عليهم غيبته و ان تجب عليهم أخوته».
أقول: لا يخفى عليك ما في دلالة هذين الخبرين على ما ادعيناه زيادة على الصحيحة المتقدمة من اعتبار المعاشرة و المخالطة في معرفة العدالة لتصريحهما بأن العدالة تثبت بهذه الأمور المعدودة فيهما و من الظاهر ان هذه الأمور لا تحصل إلا
[١] تفسير الصافي في تفسير الآية و في الوسائل في الباب ٤١ من الشهادات.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٨٢.
[٣] الوسائل الباب ٤١ من الشهادات.
[٤] الوسائل الباب ٤١ من الشهادات.