الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٥ - (المورد الرابع) وقت الخطبة
الخطبتين فكأنه دخل وقت الصلاة، و بالجملة القدر المسلم حصول الاتفاق على عدم جواز الأذان قبل وقت الخطبتين لا وقت الصلاة، على ان هذا لازم على المانعين أيضا إذ على قولهم وقت الصلاة بعد الزوال بمقدار الخطبتين فإذا جاز الأذان في أول الزوال يلزم جوازه قبل دخول وقت الصلاة. و بما ذكرنا يعلم الجواب عن الثاني، على ان الخبر غير دال على وجوب ما اشتمل عليه بقرينة ذكر ما لا خلاف في استحبابه و اما الأخيران فضعفهما ظاهر لا يحتاج إلى الإطالة. انتهى.
أقول: لا يخفى ما في هذا الجواب من التمحل البعيد و التكليف الغير السديد (أما أولا) فإن ما ادعاه من أن الخطبتين بمنزلة بعض الصلاة فمسلم إلا ان ما ادعاه من أن لهما وقتا على حدة خارجا عن الأوقات المحدودة شرعا ممنوع أتم المنع، لأن الأوقات و لا سيما وقت الظهر محدودة آية و رواية لقوله تعالى «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» [١] المفسر في صحيحة زرارة [٢] بزوالها الشامل ليوم الجمعة و غيره صليت فيه الجمعة أم لا، و لو كان هنا وقت آخر للخطبة زائد على الأوقات المحدودة لوقعت الإشارة إليه في روايات الأوقات على كثرتها و تعددها سيما مع تكرر صلاة الجمعة في جميع الأعصار و الأمصار كالصلوات اليومية، و الاستناد في هذا الوقت الى هذا الخبر معارض بالأخبار [٣] و اتفاق الأصحاب على انه لا يجوز الأذان إلا بعد دخول الوقت كما اعترف به، و المراد بالوقت فيها هو الوقت المحدود آية و رواية و هو زوال الشمس بالنسبة إلى الظهر مثلا، فإنه هو المتبادر الذي ينساق إليه الإطلاق دون هذا الفرد النادر لو سلمنا وجود دليل عليه. و كون الخطبتين صلاة لا يقتضي أن يجعل لها وقت آخر بل المراد انها يدخل وقتها بالزوال كما يدخل وقت الأربع الركعات لأن الخطبتين فيهما بمنزلة الأخيرتين من الأربع كما أشارت
[١] سورة بني إسرائيل الآية ٨٠.
[٢] الوسائل الباب ٢ من أعداد الفرائض و نوافلها.
[٣] الوسائل الباب ٨ من الأذان و الإقامة.