الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٥ - المسألة (الأولى) هل يشترط إيمان الميت في وجوب الصلاة عليه؟
و ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) [١] قال: «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) صلوا على المرجوم من أمتي و على القاتل نفسه من أمتي لا تدعوا أحدا من أمتي بلا صلاة».
و الجواب عن ذلك- مع الإغماض عن ضعفهما و عدم قيامهما بالمعارضة لا يسر يسير مما قدمناه من الأخبار مما ذكرناه و ما لم نذكره- ان هذا المستدل لا يقول بهما على إطلاقهما لشمولهما للفرق التي قدمنا سابقا الاتفاق على كفرها فلا بد من تخصيصهما بغيرهم، و ليس تخصيصهما بما ذكروه من الأدلة الدالة على كفر تلك الفرق أولى من تخصيصهما بما قدمنا ذكر بعضه من الأخبار الدالة على نصب المخالف و كفره و شركه و نحو ذلك، و احتمال الخروج مخرج التقية فيهما ظاهر لا ينكر إلا ممن صد عن قبول الحق في ما ذكرناه من الاخبار و استكبر.
قال في المدارك في هذا المقام- بعد نقل القول المشهور و الاستدلال له بالروايتين المذكورتين ثم نقل قول الشيخ المفيد و من تبعه- ما لفظه: و هو غير بعيد لأن الإجماع إنما انعقد على وجوب الصلاة على المؤمن، و الروايات التي استدل بها على العموم لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة، و الواجب التمسك بمقتضى الأصل الى ان يقوم على الوجوب دليل يعتد به. انتهى.
أقول: قد سبق له نظير هذا الكلام المنحل الزمام في مسألة غسل الميت من كتاب الطهارة حيث قال بعد نقل كلام الشيخ المفيد المنقول هنا: و المسألة قوية الإشكال و ان كان الأظهر عدم وجوب تغسيل غير المؤمن. انتهى.
و فيه (أولا) ان مقتضى الحكم بإسلامهم كما هو مذهبه في المسألة تبعا لجده و المحقق قبله و أمثالهم هو ترتب أحكام الإسلام و إجراؤها عليهم مما يتعلق بالحياة و الممات، فكما يجوز الحكم بمناكحتهم و موارثتهم و طهارتهم و حقن دمائهم و أموالهم بل عدالتهم كما عرفت مما تقدم في مسألة العدالة من باب صلاة الجمعة المترتب جميع ذلك على الإسلام، فكذا يجب الحكم بغسلهم و الصلاة عليهم فان جميع ذلك من
[١] الوسائل الباب ٣٧ من صلاة الجنازة.