الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٥ - الموضع الثاني هل يلحق غير البيع به في الحرمة؟
المدينة من سائر القرى لأجل البيع و الشراء. و أيضا فإن ظاهر الآية يقتضي وجوب السعى بعد النداء على الفور لا من جهة الأمر لعدم دلالته على الفورية كما تقرر في الأصول بل من جهة ان الأمر بترك البيع و السعى إلى الصلاة قرينة إرادة المسارعة فيكون كل ما نافاها كذلك.
أقول: و يعضد ذلك رواية السري المتقدمة [١] و ان كانت بلفظ الكراهة إلا انك قد عرفت ان حملها على التحريم غير بعيد و قد دلت على كراهة السعى في الحوائج الذي هو أعم من العقود أيضا كما ذهب اليه بعضهم في المقام.
و قال المحقق في المعتبر: و هل يحرم غير البيع من العقود؟ الأشبه في المذهب لا خلافا لطائفة من الجمهور [٢] لاختصاص النهى بالبيع فلا يتعدى الى غيره و استشكله العلامة في جملة من كتبه نظرا إلى العلة المومأ إليها في الآية كما قدمنا ذكره و من ثم مال في جملة من كتبه إلى الإلحاق بالبيع، و ظاهره في المدارك الميل الى ذلك، و الظاهر انه هو المشهور بين المتأخرين.
و قال في الذكرى: و لو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة الذي هو معناه الأصلي كان مستفادا من الآية تحريم غيره. و يمكن تعليل التحريم بان الأمر بالشيء يستلزم النهى عن ضده و لا ريب ان السعى مأمور به فيتحقق النهى عن كل ما ينافيه من بيع و غيره و هذا أولى، و على هذا يحرم غير العقود من الشواغل عن السعى. انتهى و أورد عليه أما بالنسبة إلى الأول فإن حمل البيع على مطلق المعاوضة على الأعيان و المنافع خلاف المعنى الشرعي و العرفي. و على الثاني انه خلاف ما ذهب إليه في مواضع من كتابه من أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص.
أقول: و الحق في المقام أن يقال ان المسألة لما كانت خالية من النص الصريح كان الاحتياط فيها واجبا و هو في جانب القول بالتحريم و يخرج ما ذكرناه من الوجوه
[١] ص ١٦٣.
[٢] المغني ج ٢ ص ٢٩٨ و عمدة القارئ ج ٣ ص ٢٨٢.