الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٩ - رابعها- الوحدة
الدالة على الوجوب فلا يمكن الاستناد إليها في المقام.
و اما الرواية فلا إشكال في أن ظاهرها هو انه لما كان (عليه السلام) يصحر بصلاة العيدين كما هو السنة فيها قالوا له أن يخلف في المصر من يصلى العيدين بمن تخلف من الضعفة و العجزة عن الخروج فأجاب بأني لا أخالف السنة، و المراد بالسنة يعنى وحدة الصلاة في الفرسخ فإنه واجب بالسنة النبوية، و إطلاق السنة على ما وجب بالسنة شائع في الأخبار كما قدمنا ذكره في مسألة غسل الجمعة من كتاب الطهارة، لا ان المراد بالسنة المستحب كما ربما يتوهم، و على هذا المعنى بنى الاستدلال بالرواية و هو معنى واضح لا غبار عليه.
و بنحو هذه الرواية
روى في كتاب دعائم الإسلام عن على (عليه السلام) [١] انه «قيل له يا أمير المؤمنين (عليه السلام) لو أمرت من يصلى بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد؟
قال أكره أن أستن سنة لم يستنها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)».
و روى شيخنا المجلسي في كتاب البحار [٢] نقلا من كتاب عاصم بن حميد عن محمد ابن مسلم قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول قال الناس لعلى (عليه السلام) ألا تخلف رجلا يصلى بضعفة الناس في العيدين؟ قال فقال لا أخالف السنة».
و نحوه بهذا المضمون روى في المحاسن عن رفاعة [٣] قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام). الحديث».
و مما يؤيد ذلك ما تقدم [٤]
في صحيحة زرارة من ان «من لم يصل مع إمام في جماعة فلا صلاة له و لا قضاء عليه».
و نحوه في صحيحته الأخرى [٥] و هو شامل بإطلاقه لما لو لم يكن ثمة إمام أو كان و لكن فاتته الصلاة معه. و معنى «لا صلاة له» يعنى وجوبا و إلا فالاستحباب لا ريب فيه نصا و فتوى،
ففي الصحيح لابن سنان [٦]
[١] مستدرك الوسائل الباب ١٤ من صلاة العيد.
[٢] ج ١٨ الصلاة ص ٨٦٣.
[٣] البحار ج ١٨ الصلاة ٨٦.
[٤] ص ٢٠٢.
[٥] ص ٢٠٣.
[٦] الوسائل الباب ٣ من صلاة العيد.