الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٢ - الموضع الثالث عدم تعين لفظ مخصوص في الأذكار الأربعة
تعيين لفظ مخصوص و لا ترتيب مخصوص كما يفهم من الروايات الأخرى التي سردناها ايضا و ان كان الأفضل العمل بالرواية المشهورة المعتضدة بعمل الأصحاب بمضمونها سلفا و خلفا.
و بذلك يظهر لك ما في كلام صاحب المدارك هنا حيث قال بعد ان نقل عن المصنف ان أفضل ما يقال في صلاة الجنازة ما رواه محمد بن مهاجر عن امه أم سلمة [١]: و كأن وجه الدلالة على أفضلية ما تضمنته الرواية
قوله (عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا صلى على ميت كبر و تشهد».
فان لفظ «كان» يشعر بالدوام و أقل مراتب مواظبة النبي (صلى الله عليه و آله) على ذلك الرجحان. الى ان قال: و الأولى و الأفضل اعتماد ما تضمنته الروايات المعتبرة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) ثم نقل صحيحة أبي ولاد و حسنة الحلبي و حسنة زرارة.
أقول: لا يخفى ان وجه هذه الأفضلية عنده إنما نشأت من حيث اعتبار أسانيد هذه الأخبار باصطلاحه فان فيها الصحيح و الحسن بخلاف رواية ابن المهاجر المعتضدة برواية إسماعيل بن همام حيث انهما ضعيفتا السند باصطلاحه.
و فيه انهما و ان ضعف سندهما بهذا الاصطلاح إلا ان عمل الطائفة سلفا و خلفا بما اشتملتا عليه هو المرجح لهما، فإنه لم ينقل عن أحد القول بما دلت عليه هذه الأخبار التي نوه بها و ان صح سندها حتى من أصحاب هذا الاصطلاح بل الكل متفقون على القول بمضمون الروايتين المذكورتين، و كم من رواية صحيحة قد اعرض عنها الأصحاب حتى مثل هذا القائل إذا اعوزتهم الحيلة فيها، و منها يعلم انه ليس المدار على الصحة بهذا المعنى المحدث و انما المدار على الصحة بالمعنى القديم المعمول عليه بين جمهور القدماء الذين ليس لهذا الاصطلاح عندهم اثر. على ان هذه الأخبار التي استند إليها غير متفقة على نمط واحد بل هي مختلفة كما عرفت.
و كيف كان فالظاهر هو القول المشهور و حمل هذه الأخبار على الرخصة و التوسعة كما يشير إليه إيراده (عليه السلام) في كتاب الفقه هذه الكيفيات الثلاث. و الله العالم.
[١] ص ٤٠٢.