الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٨ - المسألة الأولى تكرار الصلاة على الميت
بقي الكلام في الأخبار و الجمع بينها و هو ممكن بأحد وجهين: (الأول) حمل الأخبار الدالة على التكرار على ان الصلاة فيها بمعنى الدعاء لا الصلاة المعهودة، و يؤيده ما يأتي ان شاء الله تعالى في مسألة الصلاة على القبر. و (الثاني) حمل الأخبار الدالة على النهى عن التكرار على التقية فإن العلامة في المنتهى نقل القول بالكراهة عن ابن عمر و عائشة و ابى موسى و الأوزاعي و احمد و الشافعي و مالك و ابى حنيفة و أسنده ايضا الى على (عليه السلام) [١] و لعله الأقرب و يعضده ان أكثر روايات النهى من العامة.
و مما ذكرنا يظهر ضعف الأقوال المتقدمة، اما القول بالكراهة مطلقا كما هو المشهور عملا بالأخبار الدالة على النهى فينافيه ظاهر أمر النبي (صلى الله عليه و آله) بالصلاة لمن اتى في رواية جابر [٢] و كذلك التزام أمير المؤمنين (عليه السلام) في الصلاة على سهل بن حنيف بالأمر المكروه خمس مرات، و أظهر منه صلاة النبي (صلى الله عليه و آله) على عمه (رضى الله عنه) و مثله صلاة الناس على النبي (صلى الله عليه و آله). و اما ما ذكره ابن إدريس من كراهة الصلاة جماعة فترده اخبار سهل بن حنيف و تكرار أمير المؤمنين (عليه السلام) الصلاة عليه جماعة خمس مرات و كذا أخبار حمزة (سلام اللّٰه عليه) [٣] و أما تخصيص الكراهة بالمصلي نفسه كما نقل عن الشيخ في الخلاف فينافيه مورد الأخبار الثلاثة الدالة على النهى، فان موردها من لم يصل. و أما تخصيص الكراهة بما خيف على الميت أو بضم منافاة التعجيل فلم نقف له على مستند، و ربما كان المستند حمل أخبار النهى على ذلك، و أنت خبير بأنه لا إشعار في شيء منها بذلك فضلا عن التصريح
[١] عمدة القارئ ج ٤ ص ١٣٥ و شرح المهذب ج ٥ ص ٢٤٩ و في المغني ج ٢ ص ٥١٢ «من صلى مرة فلا يسن له إعادة الصلاة عليها، و إذا صلى على الجنازة مرة لم توضع لأحد يصلى عليها، قال القاضي لا يحسن بعد الصلاة عليه و يبادر بدفنه، و قال ابن عقيل لا ينتظر به أحد، فاما من أدرك الجنازة فمن لم يصل فله ان يصلى عليها فعل ذلك على (عليه السلام) و انس و سلمان بن ربيعة و أبو حمزة و معمر بن سمير» و في المهذب ج ١ ص ١٣٤ نحوه.
[٢] ص ٤٥٦.
[٣] ص ٤٥٤ و ٤٥٥.