الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣ - (الموضع الثاني) إطلاق الصغيرة على بعض المعاصي حقيقة أو مجاز؟
أقول: يمكن تطرق النظر الى ما ذكره بان يقال (أولا) ان ما ذكره من هذه الأدلة معارض بما سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى في أدلة القول الآخر مما هو أوضح دلالة.
و (ثانيا) انه يمكن ان يقال ان احتقار الذنب و استصغاره أمر زائد على أصل الذنب فلعله بانضمام ذلك الى أصل الذنب يكون كبيرة، و يؤيده ما يظهر من كلام أهل اللغة، قال الجوهري «أصررت على الشيء أي أقمت و دمت» و قال ابن الأثير: «أصر على الشيء إصرارا إذا لزمه و داومه و ثبت عليه» و في القاموس «أصر على الأمر لزمه» فان ظاهر هذا الكلام ان الإصرار عبارة عن العزم على المعاودة و المداومة على ذلك الذنب.
و قال شيخنا الشهيد في قواعده على ما نقله بعض الأصحاب بعد تقسيمه الإصرار إلى فعلى و حكمي: الفعلي هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنسها بلا توبة و الحكمي هو العزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها، اما لو فعل الصغيرة و لم يخطر بباله بعدها توبة و لا عزم على فعلها فالظاهر انه غير مصر. انتهى. و هو ظاهر فيما قلناه و واضح في ما ادعيناه.
إلا انه
قد روى في الكافي عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) [١] «في قول اللّٰه تعالى وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٢] قال الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّٰه و لا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار».
فإن ظاهره ان الإصرار يتحقق بالذنب مع عدم التوبة و الاستغفار و هو ظاهر في ان من لا يخطر بباله بعد الذنب توبة و لا عزم على فعلها يكون مصرا، و حينئذ تكون كبيرة بمقتضى الأخبار الدالة على انه لا صغيرة مع الإصرار [٣] و يكون دليلا ظاهرا لهذا القول.
[١] الوسائل الباب ٤٧ من جهاد النفس.
[٢] سورة آل عمران الآية ١٢٩.
[٣] الوسائل الباب ٤٧ من جهاد النفس.