الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - (الثاني)- القول بأنها عبارة عن مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق
و لا أيام التابعين و انما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّٰه القاضي [١] و لو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه. انتهى.
أقول: و ممن انتصر لهذا القول و بلغ في ترجيحه الغاية الشهيد الثاني في المسالك و تبعه فيه جملة ممن تأخر عنه سيما سبطه السيد السند في المدارك و المحدث الكاشاني و الفاضل الخراساني صاحب الذخيرة و الكفاية.
أقول: و هذا القول و ما قبله وقعا على طرفي الإفراط و التفريط في المقام لأن العدالة بالمعنى الأول لا تكاد توجد إلا في المعصوم أو من قرب من مرتبته كما لا يخفى على ذوي الأفهام، مع انه لا يمكن الاطلاع عليها إلا بعد مدة مديدة و مخالطة أكيدة و تعمق شديد و لربما لا يتيسر ذلك و به تنسد أبواب الأمور المشروطة بالعدالة مثل الجمعات و الجماعات و الفتاوى و الشهادات، و اما العدالة بالمعنى الثاني فقد انجر الأمر فيها إلى إثباتها للمخالفين و أعداء الدين و النصاب الذين هم أشد نجاسة من الكلاب كما وردت به الرواية عن أهل بيت النبوة الأطياب [٢] و سيظهر ذلك في ما يأتي قريبا ان شاء اللّٰه تعالى في المقام.
و قال شيخنا المشار إليه في كتاب المسالك: إذا شهد عند الحاكم شهود فان عرف فسقهم فلا خلاف في رد شهادتهم من غير احتياج الى بحث و ان عرف عدالتهم قبل شهادتهم و لا حاجة الى التعديل و ان لم يعرف حالهم في الفسق و العدالة فان لم يعرف إسلامهم وجب البحث ايضا و هذا كله مما لا خلاف فيه، و ان عرف إسلامهم و لم يعرف شيئا آخر من جرح و لا تعديل فهذا مما اختلف فيه الأصحاب و المشهور بينهم خصوصا المتأخرين منهم انه يجب البحث عن عدالتهم و لا يجوز
[١] ذكر صاحب الوسائل في عنوان الباب ٦ من أبواب كيفية الحكم ان الحاكم إذا اشتبه عليه عدالة الشهود و فسقهم سأل عنهم حتى يعرفهم و ذكر في الباب حديثا عن تفسير الإمام العسكري (ع) يتضمن ان رسول اللّٰه (ص) كان يبحث عن عدالة الشهود إذا لم يعرفهم.
[٢] ج ٥ ص ١٨٧.