الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٩ - الموضع الأول إذا حصل الكسوف في وقت فريضة و اتسع الوقتان
في كثير من الأخبار على وقت الفضيلة خاصة لا ما يشمل وقت الإجزاء.
و بالجملة فإن عبارة كتاب الفقه الرضوي قد صرحت بالنهي عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة حتى يصلى الفريضة و النهى حقيقة في التحريم، و صحيحة محمد بن مسلم الأولى قد صرحت بالأمر بالبدأة بالفريضة في الصورة المذكورة و الأمر حقيقة في الوجوب، و أيد ذلك الصحيحتان الأخريان لدلالتهما على قطع صلاة الكسوف محافظة على تحصيل فضيلة أول الوقت بلفظ الأمر الظاهر في الوجوب، فحمل هذه الصحيحة الباقية على ما ذكرنا لتجتمع به مع باقي أخبار المسألة على معنى واحد ليس ببعيد بل هو أقرب قريب، و الاستبعاد في ذلك ان حصل فإنما هو من حيث الالف بالمشهورات و إلا فما ذكرنا في مقام الجمع بين الأخبار شائع ذائع في كلامهم. و به يظهر قوة ما ذهب اليه الصدوق و من حذا حذوه في المقام و تزول عنه غشاوة الإشكال و الإبهام.
و منها- ان ما تضمنته صحيحة محمد بن مسلم الأولى من الأمر بتقديم صلاة الكسوف على صلاة الليل فهو مما لا خلاف فيه، قال في المنتهى انه قول علمائنا أجمع. و يدل عليه زيادة على هذه الصحيحة صحيحته الأخرى مع بريد بن معاوية المتقدمة أيضا. و في معنى صلاة الليل غيرها من النوافل المرتبة.
قال في الذكرى: لو كانت صلاة الليل منذورة فكالفريضة الحاضرة في التفصيل السالف، و هل ينسحب فيها قول البناء و كذا في كل صلاة منذورة تزاحم صلاة الكسوف؟ الظاهر لا اقتصارا على موضع النص مع المخالفة للأصل. انتهى.
أقول: لا يخفى ان لفظ الفريضة في أخبار الكسوف المتقدمة انما ينصرف إلى اليومية إذ هي المتبادرة من الإطلاق لا كل واجب، و حينئذ فكون صلاة الليل المنذورة أو غيرها من الصلوات المنذورة كالفريضة الحاضرة محل اشكال كما لا يخفى لعدم الدليل في المقام زيادة على الأخبار المذكورة التي قد عرفت اختصاصها باليومية و منها- انه مع القطع و الرجوع الى صلاة الفريضة فهل يبنى على ما قطع