الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٨ - الموضع الأول إذا حصل الكسوف في وقت فريضة و اتسع الوقتان
الكسوف و الحال هذه فلا وجه لوجوب قطعها بدخول الوقت بل و لا لجوازه.
أقول: قد عرفت ان مستند الصدوق (قدس سره) في هذه الفتوى انما هو كتاب الفقه الرضوي، نعم جمعه في كتابه بين هذه الفتوى و هذه الرواية مع ما عرفت لا يخلو من مدافعة لما قرره في صدر كتابه من القاعدة.
و يخطر بالبال العليل و الفكر الكليل في الجمع بين هذه الأخبار على وجه تندفع به هذه المناقضة عن الصدوق (قدس سره) و يزول به التنافي بين اخبار المقام ان يقال لا ريب في دلالة صحيحة محمد بن مسلم و عبارة كتاب الفقه الرضوي على ما ذهب اليه الصدوق من وجوب تقديم الحاضرة في حال السعة، و اما صحيحة محمد بن مسلم الأخيرة و صحيحة أبي أيوب فظاهرهما انه مع خوف فوات فضيلة أول الوقت يقطع صلاة الكسوف لو شرع فيها و يبدأ بالفريضة، و هو ظاهر في تأييد ما دلت عليه صحيحة محمد بن مسلم الأولى و عبارة كتاب الفقه الرضوي.
قال شيخنا الشهيد في الذكرى بعد إيراد هذين الخبرين الأخيرين أعني خبري محمد بن مسلم و ابى أيوب: و لعل الجماعة يتمسكون بهاتين الروايتين على التقديم مع السعة و على القطع مع دخول الوقت و البناء، و هما صحيحتان إلا ان دلالتهما على ذلك غير صريحة. انتهى.
أقول: بل متمسك الجماعة خصوصا الصدوقين (قدس سرهما) انما هو عبارة كتاب الفقه الصريحة بل هي عين عبارة الصدوقين كما عرفت.
و كيف كان فان كلا منهما مؤذن بما ذكرنا من التأييد و ان لم تكونا صريحتين في الحكم المذكور إلا ان رواية محمد بن مسلم الأولى و عبارة كتاب الفقه صريحتان في ذلك، و حينئذ فلم يبق في المقام إلا صحيحة محمد بن مسلم و بريد لانحصار المخالفة ظاهرا فيها، و تطبيقها على هذه الأخبار ممكن بحمل وقت الفريضة فيها على وقت الفضيلة كما صرحت به صحيحته الثانية و صحيحة أبي أيوب جمعا بين الأخبار، و وجهه ما قدمنا بيانه و شيدنا أركانه و بنيانه في مبحث الأوقات من إطلاق الوقت