الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
(الثاني) انه لا خلاف بين أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) من هؤلاء القائلين بهذا القول و غيرهم في كفر الناصب و نجاسته و حل دمه و ماله و ان حكمه حكم الكافر الحربي، و انما الخلاف في المخالف الغير الناصب هل يحكم بإسلامه كما هو المشهور بين المتأخرين أم بكفره كما هو المشهور بين المتقدمين؟ و الروايتان قد اشتملتا على السؤال عن شهادة الناصبين على الطلاق فكيف يتم الحكم بالإسلام ثم صحة الطلاق فرعا على ذلك مع الاتفاق نصا و فتوى على الكفر كما عرفت؟ إلا ان يريدوا بالإسلام مجرد الانتحال للإسلام و حينئذ فتدخل فيه الخوارج و المجسمة و المشبهة فتكون ظلمات بعضها فوق بعض.
ثم لو تنزلنا عن ذلك و حملنا الناصب في الخبرين على المخالف كما ربما يدعيه الخصم حيث ان مذهبهم الحكم بإسلام المخالفين فانا نقول ان قبول شهادة المخالف مخالف للأدلة الشرعية كتابا و سنة الدالة على عدم قبول شهادة الفاسق و الظالم [١] و اى فسق و ظلم أظهر من الخروج من الإيمان و الإصرار على ذلك الاعتقاد الفاسد المترتب عليه ما لا يخفى من المفاسد.
و اما ما أجاب به المحدث الكاشاني في المفاتيح تبعا للمسالك- من ان الفسق انما يتحقق بفعل المعصية مع اعتقاد كونها معصية لا مع اعتقاد كونها طاعة و الظلم انما يتحقق بمعاندة الحق مع العلم به- فهو مردود بأنه لو تم هذا الكلام المنحل الزمام المموه الفاسد الناشئ من عدم إعطاء التأمل حقه في هذه المقاصد لاقتضى قيام العذر للمخالفين و عدم استحقاق العذاب في الآخرة و لا أظن هؤلاء القائلين يلتزمونه، و ذلك فان المكلف إذا بذل جده و جهده في طلب الحق و أتعب الفكر و النظر في ذلك و اداه نظره الى ما كان باطلا في الواقع لعروض الشبهة له فلا ريب في انه يكون
[١] اما الكتاب فقوله تعالى في سورة الحجرات الآية ٦ «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.» و قوله تعالى في سورة هود الآية ١١٥ «وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» و اما السنة فيرجع فيها الى الوسائل الباب ٣٠ من الشهادات.