الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
أ يكون طلاقا؟ فقال من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد ان يعرف منه خير».
قال في المسالك بعد إيراد الخبر الثاني في كتاب الطلاق: و هذه الرواية واضحة الاسناد و الدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق. و لا يرد ان قوله «بعد ان يعرف منه خير» ينافي ذلك لأن الخير قد يعرف من المؤمن و غيره و هو نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم فلا ينافيه مع معرفة الخير منه بالذي أظهره من الشهادتين و الصلاة و الصيام و غيرهما من أركان الإسلام ان يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح لصدق معرفة الخير منه معه. و في الخبر- مع تصديره باشتراط شهادة العدلين ثم الاكتفاء بما ذكر- تنبيه على ان العدالة هي الإسلام فإذا أضيف الى ذلك أن لا يظهر الفسق كان اولى. انتهى.
و اقتفاه في هذه المقالة سبطه السيد السند في شرح النافع فقال بعد نقل كلامه المذكور و ذكر الرواية الأولى ما صورته: و هو جيد و الرواية الاولى مع صحة سندها دالة على ذلك أيضا فإن الظاهر ان التعريف في قوله (عليه السلام) فيها «و عرف بالصلاح في نفسه» للجنس لا للاستغراق، و هاتان الروايتان مع صحتهما سالمتان من المعارض فيتجه العمل بهما. انتهى.
و اقتفاهما في ذلك المحدث الكاشاني في المفاتيح و الفاضل الخراساني كما هي عادتهما غالبا.
أقول: و هذا ما أشرنا إليه آنفا من انه قد انجر الأمر من القول بمجرد الإسلام إلى الحكم بعدالة النصاب و ذوي الأذناب.
و كيف كان فهذا الكلام باطل و مردود من وجوه (الأول) ما قدمنا بيانه من الآية و الأخبار المتقدمة الدالة على ان العدالة أمر زائد على مجرد الإسلام مع دلالة جملة منها على ان ذلك عبارة عن التقوى و الصلاح و العفاف و نحوها. و بذلك يظهر لك ما في قول سبطه السيد السند انهما سالمتان من المعارض فيتجه العمل بهما.